سلسلة مسائل مهمة في إتقان الإخلاص لتجديد
الإيمان ((1))
محب الاستخارة : سند بن علي بن أحمد البيضاني
sanad_albedani @yahoo.co.uk
muhebalestikharah@yahoo.co.uk
موقع الفقه الإسلامي
http://www.islamfeqh.com
http://www.almeshkat.net/
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل ((وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله )) ، والصلاة والسلام على نبيه القائل:(( إذا همّ _أراد_ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...))، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد.
فهذه السلسلة الأولى من سلسلة مسائل مهمة لإتقان الإخلاص لتجديد الإيمان ، وهي من كتاب (( لله أم للذات ؟- تأكد من عملك قبل فوات الأوان _)) وأصل الكتاب يحتوي على ثلاثة فصل وكل فصل يحتوي على عدة مباحث :
الفصل الأول : دقائق في الإخلاص والرياء .
الفصل الثاني : صعوبة الإخلاص وضرورة تعلمه وتعليمة .
الفصل الثالث : برنامج لتقويم الإخلاص . ويتكون من ثلاثة أقسام : مقومات الإخلاص ، علامات الإخلاص ، علامات الشرك الخفي ، وفي كل قسم مجموعة أسئلة وفي كل سؤال خمسة خيارات .
وكنت أنوي أن أنشره كامـلا ، ثم طرأت فكرة أخرى بـأن أنشره كسلاسل مثل سلاسـل كتاب (( صلاة الاستخارة كيف تتقنها لتجدد إيمانك ؟)) ، فاستخرت الله على ذلك ، والخير فيما اختاره الله ، ولعل :
في السلاسل أثر أكبر وأكثر وأسرع وأيسر في تعميم الفائدة من الناحية العملية وخصوصا لأولئك الذين يحبون الكتابات القصيرة .
السلاسل تكون مناسبة لمعظم الأذواق بحيث يختار كل قارئ ما يحتاج إليه من هذه السلاسل .
ومراعاة للأسلوب الأدبي في تحرير المسائل - بدلاً من سردها سرداً- ؛ تم اعتماد الأسلوب الاستفهامي، لأثرها على أدوات التدبر فهي تساعد على مكاشفة النفس وما ينتج عن ذلك من اعتبار أكبر وأسرع ، وأبلغ في أن يعيها القلب والعقل معاً، ولأهمية مكاشفة النفس تم أفرادها بمسألة مستقلة ، كما أن الحاجة سوف تزداد في السلاسل القادمة بإذن الله .
المسألة الأولى : أصول مكاشفة النفس
إذا كان تجديد الإيمان يبدأ من القلب ، فإن مكاشفة النفس تمثل الخطوة الأولى والأصعب، لأن الإنسان يميل بطبعه إلى الهروب من ذلك حتى لا يقع تحت سياط تأنيب الضمير - النفس اللوامة- ، ومما قد يغفل عنه كثير من الناس عدم معرفة العلاقة بين مكاشفة النفس وتجديد الإيمان والتي تتمثل في معرفة حقيقة النفس البشرية بأن الإنسان ضعيف، ظلوم ، جهول ، قنوط ... ولا حول له ولا قوة إلا بالله . فإذا عرف العبد هذه الحقيقة وكاشف نفسه بها وعمل على تعويض هذا النقص بعلم الله وقدرته وحوله وقوته ؛ نجح بإذن الله في الدنيا والآخرة .
أولا : معرفــة ومراقبــة الاعتقــاد والعمــل
الاعتقاد الصحيح لا ينشأ إلا من علم نافع ، وأحكام التكليف خمسة : واجب ، محرم ، مكروه ، مستحب ، مباح، فمتى عرف العبد ذلك قبل أي عمل ساعده على الإقبال أو الإحجام ، ومراقبة الاعتقاد والعمل تتيح للعبد ملاحــــظة وكشف أي تغير يحدث قبل أن تتكاثر النكت السوداء فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرِبَ من هواه.
ثانيا : معرفــة ومراقبــة النيــــــــــــة
المراقبة شطر الإحسان والعلم بالنية مصحح للعمل، ويزداد الأجر والإثم باختلاف النية ومراقبة النية تساعد العبد على:
أ- معرفة حكم العمل وخصوصاً عند حصول اللبس ،ومثاله: أراد شخص أن يذكر رجلاً بعيب فيه ، فراقب نيته لأقبل أو أحجم عن ذلك ؛ لأن الحلال والحرام سيصبح حينها بَيّـنٌ ، ومن ذلك ما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم وغيره ((... والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس)).
ب- معرفة الأسباب الحقيقية لأي عمل ، -ونكرر نفس المثال- فقد يكون لبيان حق أو إسقاط للغير .
ج- معرفة النتاـئـــــــــج الإيجابية والسلبية.
ثالثا: ضرورة فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج
من نعمة المولى سبحانه أن جعل لكل حق حقيقة ولكل حقيقة علامات وثمار ليطمئن إليها العبد ، فلهذا على كل مسلم أن يراجع وجودها فيه ومدى كثرتها أو قلتها ليستطيع تقويم مساره وليبدأ بالإخلاص والتوكل .
وجعل لكل سبب نتيجة .. فالنتائج السلبية والإيجابية هي ثمار وعلامات على حسن أو سوء أعمالنا ،ففعل المنهيات سبــــب في انخفاض المنـزلة وسلـــــب كثير من النعم والعكس صحيح ، وقد دل على ذلك كثير من النصوص الشرعية فمعرفة السبب الحقيقي:
يساعد على وضع الحلول المناسبة والدقيقة والمرحلية والإستراتيجية.
مهم لأي مكاشفة ؛ لأن تصحيح الاعتقاد والنية والعمل لا يتم إلا من خلال ذلك ، وقد تجتمع عدة أسباب في مسألة واحدة ،ومثاله :
أ- قد يظن عبد أن صعوبة التمييز للصرف أو التيسير السبب الحقيقي لتركه الاستخارة أو الإقلال منـها ؛ فحتى يستطيع التأكد من ذلك التشخيص ؛ فعليه بمراقبة هذا السبب في الأعمال غير الواجبة والتي تحتاج إلى اجتهاد أو سؤال ، فإن رأى أن من عادته لا يجتهد ولا يسأل ، فحينئذٍ يستطيع أن يرجّح هذا السبب ، ولكنه في النهاية سيقع في الجهل الذي لا يُعذر صاحبه ، وإن رأى غير ذلك فعليه أن يبحث عن السبب الحقيقـي.
ب- قد يظن أن السبب الحقيقي لتركه الاستخارة أو الإقلال منها عدم وجوبها، وحتى يستطيع التأكد من صحة ذلك؛ فينبغي مراقبة هذا السبب مع بقية الأعمال غير الواجبة... ولعله إن بحث بشكل أعمق قد يجده في ضعف التوكــل.
3) وبناء على ذلك يمكن القول :
لكل شيء سبب .
لكل سبب نتيجة ، وكل نتيجة هي سبب للنتيجة التي بعدها إلى أن نصل إلى آخر نتيجة.
ج) لكل نتيجة سبب وكل سبب هو نتيجة للسبب الذي قبله ؛ إلى أن نصل إلى أول سبب .
4) الخلاصة
كــــل عمل يجتمع فيه اعتقــاد ونيــة وسبــب ونتيجــة .
كــــل عمل لا يوجد معــــه مراقبة يصعب معه حصول المكاشفة والمجاهدة .
التجديد يبدأ من المراقبة ثم المكاشفة ثم المحاسبة ثم التصحيح ثم المراقبة ... وهكـذا.
المسألة الثانية : حقيقة الإخلاص
نظرا لأهمية حقيقة الإخلاص وأثرها المباشر وغير المباشر على الإخلاص نفسه وبقية الطاعات ، فقد تم إفراد ذلك بمسألة كاملة لبيان حقيقة الإخلاص من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حيث لم أقف على غيره إلا فيما ندر و (( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) .
الإخلاص هو حقيقة الإسلام
يقول شيح الإسلام
(( وأما الإخلاص فهو حقيقة الإسلام إذ الإسلام هو الاستسلام لله لا لغيره كما قال تعالى : الزمر29 : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ .الآية. فمن لم يستسلم له فقد استكبر ومن استسلم لله ولغيره فقد أشرك وكل من الكبر والشرك ضد الإسلام والإسلام ضد الشرك والكبر وذلك في القرآن كثير ولهذا كان الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وهي متضمنة عبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه وهـو الإسلام العام الذي لا يقبل الله من أحد من الأولين والآخرين دينا سواه )) .
ويقــول
(( وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه وهذا الأصل هو أصل الدين وبحسب تحقيقه يكون الدين وبه أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وإليه دعا الرسول وعليه جاهد وبه أمر وفيه رغب وهو قطب الدين الذي تدور عليه رحاه والشرك غالب على النفوس وهو كما جاء في الحديث وهو في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل وفي حديث آخر قال أبو بكر الجواب يا رسول الله كيف ننجو منه وهو أخفى من دبيب النمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الجواب ألا أعلمك كلمة إذا قلتها نجوت من دقه وجله قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم وكان عمر يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا ، وكثيرا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها وعبوديتها له وإخلاص دينها له كما قال شداد بن أوس يا بقايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية قيل لأبي داود السجستاني وما الشهوة الخفية قال : حب الرئاسة وعن كعب بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه )) .
المتابعة والموافقة
معلوم أن الإخلاص والمتابعة شرط صحة لقبول العمل ، ولكن هناك من يفهم المتابعة فهم خاطئ فمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم تستلزم موافقته في القصد والنية – وهما من عمل القلب- ، وليس في الفعل الظاهر فقط ، وإلا صار مخالفا للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا من الأخذ ببعض الكتاب وترك بعضه ، قال سبحانه : (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ )) البقرة .
أ ) المتابعة :
ويقصد بها الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل عمل ظاهر عمله على وجه التقرب إليه سبحانه ولم يأت دليل على أنه خاص به كالزواج بأكثر من أربع ، قال سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21). الأحزاب .وقال : ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) آل عمران : 31.
ب) الموافقة :
ويقصد بها متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في القصد والنية في أي عمل عمله .
يقول شيخ الإسلام
(( النية و القصد هما عمل القلب فلابد في المتابعة للرسول صلى الله عليه و سلم من اعتبار النية و القصد ومن هذا الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم لما احتجم و أمر بالحجامة و قال في الحديث الصحيح شفاء أمتي في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار و ما أحب أن اكتوى كان معلوما أن المقصود بالحجامة إخراج الدم الزائد الذي يضر البدن فهذا هو المقصود )).
ويقول
(( ما فعله على وجه التقرب كان عبادة تفعل على وجه التقرب وما أعرض عنه ولم يفعله مع قيام السبب المقتضى لم يكن عبادة ولا مستحبا وما فعله على وجه الإباحة من غير قصد التعبد به كان مباحا ومن العلماء من يستحب مشابهته في هذا في الصورة كما كان ابن عمر يفعل وأكثرهم يقول إنما تكون المتابعة إذا قصدنا ما قصد وأما المشابهة في الصورة من غير مشاركة في القصد والنية فلا تكون متابعة فما فعله على غير العبادة فلا يستحب أن يفعل على وجه العبادة فان ذلك ليس بمتابعة بل مخالفة )).
ج) متابعته في الظاهر ومخالفته في الباطن
من الناس من يجتهد في الظاهر ويهمل متابعة الباطن مثل من يحرص على إتقان الصلاة ظاهرا ، ولا يجتهد في مجاهدة نفسه للخشوع وتدبر القرآن مع وجوبهما ، قال سبحانه (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)) .المؤمنون ..محمد : 24.ويقول سبحانه : ((إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) . العنكبوت . ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) . الأعراف :204. وقال : ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) .يوسف . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77 . الحج .ويقول سبحانه ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238). البقرة :238
ويقول سبحانه : ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) ، ويقول: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) .الأعراف .ويقول: ((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ )) .ص :29
والشاهد من كل ذلك أن هناك قصدا ربانيا من أي عبادة ، وإخلال عمل القلب من أي عبادة إخلال في موافقة إرادة الشارع ، وهذا يتنافى مع إخلاص المحبة لله ، فالمولى سبحانه لم يكلفنا فوق طاقتنا ، ولكن لما ضعف الإخلاص ، ضعفت معه كل الأعمال القلبية ، وصار هذا وكأنه فوق الطاقة ، وتركنا المجاهدة ونسينا أنها من الإحسان ، قال سبحانه: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
(69) .العنكبوت .ولو أن هناك تذكيرا وترغيبا وترهيبا دائما لعمل القلب عموما وعمل القلب في الصلاة خصوصا لأثمرت - بإذن الله- النهي عن الفحشاء والمنكر ، ولكن انحراف قد وقع من كثير الفقهاء في الإخلاص وعمل القلب منذ مئات السنين ، يدفع ثمنه المتفقهة والعامة في الدنيا ، وسيدفع ثمنه الخاصة يوم القيامة إن لم يراجعوا فقههم وفقه الأولويات الإيمانية .
الإخلاص يجمع الإحسان
يقول شيخ الإسلام
(( وأما الإحسان فقوله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قد قيل أن الإحسان هو الإخلاص والتحقيق أن الإحسان يتناول ا
لإخلاص وغيره والإحسان يجمع كمال الإخلاص لله ويجمع الإتيان بالفعل الحسن الذي يحبه الله قال تعالى : بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وقال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فذكر إحسان الدين أولا ثم ذكر الإحسان ثانيا فإحسان الدين هو والله أعلم الإحسان المسئول عنه في حديث جبريل فإنه سأله عن الإسلام والإيمان )) .
الولاء والبراء مظهران من مظاهر إخلاص المحبة لله
يقول شيخ الإسلام
قال سبحانه (( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28). الزخرف . فهذه الكلمة هي كلمة الإخلاص لله وهي البراءة من كل معبود إلا من الخالق الذي فطرنا كما قال صاحب ياسين وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) .
ويقول :
((فإن تحقيق الشهادة بالتوحيد يقتضى أن لا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يوالى إلا لله ولا يعادي إلا لله وأن يحب ما يحبه الله ويبغض ما أبغضه ويأمر بما أمر الله به وينهي عما نهي الله عنه وإنك لا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا الله ولا تسأل إلا الله وهذا مـلة إبراهيم وهذا الإسلام الذي بعث الله به جميع المرسـلين )) .
أن تتوكل على الله وتذوق حقيقة التوكل
لابد للإنسان أن يتوكل على أحد إما على نفسه وذلك عين الجهل والغرور وإما على غيره وذلك شرك وإما على المولى سبحانه وذلك المخلص ، يقول شيخ الإسلام : ((والمخلص لا يكون مخلصا مع توكله على غير الله فإن ذلك شرك )) .
ويقول
(( وإذا توجه إلى الله بصدق الافتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب دعاءه وأزال ضرره وفتح له أبواب الرحمة فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذق غيره وكذلك من ذاق طعم الإخلاص لله وإرادة وجهه دون ما سواه يجد من الأحوال والنتائج والفـوائد ما لا يجده من لم يكن كذلك )).
ويقول
(( ولا إله إلا الله تقتضي الإخلاص والتوكل، والإخلاص يقتضي الشكر فهي أفضل الكلام وهي أعلى شعب الإيمان كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان فلا إله إلا الله هي قطب رحى الإيمان وإليها يرجع الأمر كله والكتب المنزلة مجموعة في قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) .
ويقـول
(( فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله عز وجل )) .
وقال الإمام ابن عبد البر
(( ويدخل في الإخلاص أيضا التوكل على الله وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع على الحقيقة غيره لأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع لا شريك له ..)).
أهل الإخلاص متفقون
يقول شيخ الإسلام
(( فأهل الإشراك متفرقون وأهل الإخلاص متفقون وقد قال تعالى : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ فأهل الرحمة مجتمعون متفقون والمشركون فرقوا دينهم وكانوا شيعا )) .
سؤال إيماني
على ماذا يدل واقع المسلمين والجماعات الإسلامية اليوم ؟
يمنع تسلط الشيطان
يقول شيخ الإسلام
(( فلما لم يفعل ما خلق له وما فطر عليه عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان ما يفعله من الشرك و المعاصي قال تعالى : قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا إلـى قوله : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ، و قال تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه ُ الآية و قـال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ .فتبين أن الإخلاص يمنع من تسلط الشيطان كما قال تعالى : كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ، فكان إلهامه لفجوره عقوبة له و عدم فعل الحسنات ليس أمرا موجودا حتى يقال إن الله خلقه ، ومن تدبر القرآن تبين له أن عامة ما يذكر الله في خلق الكفر و المعاصي يجعله جزاء لذلك العمل كقوله تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا و قـال تعالى : فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ و قـال وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) و هذا و أمثاله يذكر فيه أعمالا عاقبهم بها على فعل محظور و ترك مأمور و لا بد لهم من حركة و إرادة فلما لم يتحركوا بالحسنات حركوا)) .
ويقـول
(( قد تبين أن إخلاص الدين لله يمنع من تسلط الشيطان ومن ولاية الشيطان التي توجب العذاب كما قال تعالى كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ فإذا أخلص العبد لربه الدين كان هذا مانعا له من فعل ضد ذلك ومن إيقاع الشيطان له في ضد ذلك وإذا لم يخلص لربه الدين ولم يفعل ما خلق له وفطر عليه عوقب على ذلك وكان من عقابه تسلط الشيطان عليه حتى يزين له فعل السيئات ..)) .
ويقول
(( وأخبر الله أن سلطانه ليس على عباد الله بل على من اتبعه من الغاوين والغي إتباع الأهواء والشهوات وأصل ذلك أن الحب لغير الله كحب الأنداد وذلك هو الشرك قال الله تعالى فيه إنما سلطانه علي الذين يتولونه والذين هم به مشركون فبين أن صاحب الإخلاص مادام صادقا في إخلاصه فإنه يعتصم من هذا الغي وهذا الشرك وإن الغي هو يضعف الإخلاص ويقوي هواه الشرك فأصحاب )) .
لا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد
جاء في الحديث : (( من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ))
فكلما كان هم عبد الآخرة ازداد يقينا ، وكلما ازداد يقينا زهد من الدنيا لأن من ما عند الله خـير وأبقى .
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه -
((إن للإسلام علامة وعلامته الإيمان ليكسر علامة وعلامة الإيمان اليقين ،ولليقين علامة وعلامة اليقين الإخلاص ،وللإخلاص علامة وعلامة الإخلاص الورع وعلامة الورع الزهد في الدنيا فمن تمسك بالورع والزهد بلغاه كل درجة رفيعة..))
ويقول شيخ لإسلام :
(( وكذا الخوف والرجاء وما أشبه ذلك فإن كمل خوف العبد من ربه لم يخف شيئا سواه قال اللـه تعالى: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) وإذا نقص خوفه خاف من المخلوق وعلى قدر نقص الخوف وزيادته يكون الخوف كما ذكرنا في المحبة وكذا الرجاء وغيره فهذا هو الشرك الخفي الذي لا يكاد أحد أن يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى وقد روى أن الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ، وطريق التخلص من هذه الآفات كلها الإخلاص لله عز وجل قـال الله تعالى ) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) ولا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد ولا زهد إلا بتقوى والتقوى متابعة الأمر والنهى )) .أهـ
وفي المعجم الأوسط أن رجلا حدث عند الحسن البصري بحديث فقال الحسن : (( من حدثك بهذا )) قال : (( الفقهاء )) : قال : (( وهل رأيت بعينك فقيها قط )) ثم قال: (( أتدري من الفقيه ، الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بهذا الدين المتمسك بالعلم الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه )) .
ويذكر عن سفيان الثوري رحمه الله أنه قال : (( أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد وفقيه صوفي وغني متواضع وفقير شاكر وشريف سني)) .
وأهم أنواع الزهد المتعلق بالشرك الخفي؛: أن يزهد فيما ينتظر من الناس من الثناء والعطاء.
وقفة مع سؤال إيماني
أين نحن اليوم من هذه العلامة المهمة –الزهد - ؟؟؟!!!!
أن تذوق حلاوة عبوديته سبحانه
يقول شيخ الإسلام
(( فإن الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص وذلك أن القلب إذا ذاق حلاوة عبوديته ومحبته له لم يكن شيء أحب عليه من ذلك حتى يقدمه عليه وبذلك يصرف عن أهل الإخلاص السوء والفحشاء كما قال تعالى كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ. يوسف :24 )) .
الصدق
يقول شيخ الإسلام
(( الصدق أساس الحسنات وجماعها والكذب أساس السيئات ونظامها ويظهر ذلك من وجوه ...ثم قال : السابع أنه مقرون بالإخلاص الذي هو أصل الدين في الكتاب وكلام العلماء والمشايخ قال الله تعالى : ((وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ )) ولهذا قال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله مرتين وقرأ هذه الآية وقال : ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت )) .
إخلاص الدين سبب التقوى وفعل الحسنات
يقول شيخ الإسلام
(( كما أن إخلاص الدين سبب التقوى و فعل الحسنات قال تعـالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) وقـوله (لعلكم تتقون )متعلق بقوله (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) لعل التقوى تحصل لكم بعبادته كما قال تعـالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) .
الجهاد في سبيل الله :
قال شيخ الإسلام
(( وفى الجهاد أيضا حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وفى الدار الدنيا وفيه أيضا حقيقة الإخلاص فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله لا في سبيل الرياسة ولا في سبيل المال ولا في سبيل الحمية وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا وأعظم مراتب الإخلاص تسليم النفس والمال للمعبود )) .
أن تذوق السعادة النفسية
يقول شيخ الإسلام
(( وكذلك من ذاق طعم إخلاص لله وإرادة وجهه دون ما سواه يجد من الأحوال والنتائج والفوائد ما لا يجده من لم يكن كذلك بل من اتبع هواه في مثل طلب الرئاسة والعلو وتعلقه بالصور الجميلة أو جمعه للمال يجد في أثناء ذلك من الهموم والغموم والأحزان والآلام وضيف الصدر ما لا يعبر عنه وربما لا يطاوعه قلبه على ترك الهوى ولا يحصل له ما يسره بل هو في خوف وحزن دائما إن كان طالبا لما يهواه فهو قبل إدراكه حزين متألم حيث لم يحصل فإذا أدركه كان خائفا من زواله وفراقه وأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فإذا ذاق هذا أو غيره حلاوة الإخلاص لله والعبادة وحلاوة ذكره ومناجاته وفهم كتابه وأسلم وجهه لله وهو محسن بحيث يكون عمله صالحا ويكون لوجه الله خالصا فإنه يجد من السرور واللذة والفرح ما هو أعظم مما يجده الداعي )).
أن تقصد الله في الدعاء
يقول شيخ الإسلام
(( فإن الإنسان قد يقصد سؤال الله وحده والتوكل عليه لكن في أمور لا يحبها الله بل يكرهها وينهى عنها ، فهذا وإن كان مخلصا له في سؤاله والتوكل عليه لكن ليس هو مخلصا في عبادته وطاعته وهذا حال كثير من أهل التوجهات الفاسدة أصحاب الكشوفات والتصرفات المخالفة لأمر الله ورسوله فإنهم يعانون على هذه الأمور وكثير منهم يستعين الله عليها لكن لما لم تكن موافقة لأمر الله ورسوله حصل لهم نصيب من العاجلة وكانت عاقبتهم عاقبة سيئة )) .
ينفي أسباب دخول النار
يقـول شيخ الإسلام
((وقد ثبت في الصحيح عن النبي انه قال من قال لا اله إلا الله مخلصا من قلبه حرمه الله على النار،فإن الإخلاص ينفى أسباب دخول النار فمن دخل النار من القائلين لا اله إلا الله لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار بل كان في قلبه نوع من الشرك الذي أوقعه فيما ادخله النار والشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ولهذا كان العبد مأمورا في كل صلاة أن يقول إياك نعبد وإياك نستعين والشيطان يأمر بالشرك والنفس تطيعه في ذلك فلا تزال النفس تلتفت إلى غير الله أما خوفا منه وأما رجاء له فلا يزال العبد مفتقرا إلى تخليص توحيده من شوائب الشرك وفى الحديث الذي رواه ابن أبي عاصم وغيره عن النبي انه قال يقول الشيطان أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا اله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يستغفرون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )).
المسألة الثالثة : انحراف كثير من الفقهاء عن الإخلاص
أولا : العنصر البشري هو أساس أي إصلاح أو تغيير
معلوم أن العنصر البشري أساس أي تغـير أو تغـيـير أو إصلاح ،وما الوسائل إلا عوامل مساعدة ليس إلا، فبندقية بيد رام خير من صاروخ بيد من لا يعرف استعماله ، ولطالما كان الهم الأكبر عند الصالحين من أهل الزهد والتقوى الاطمئنان على إخلاص النية لما لهـا من بركة وأثر عظيم ومتعد في الدنيا قبل الآخرة ، ولقد سئل حـمدون بن أحـمد : (( ما بال كلام السلف أنفع من كلامنـا ؟)) فقــال: (( لأنـهم تكلموا لعز الله ونجاة النفوس ورضا الرحمن ، ونحن نتكلم لعز النفوس وطرب الدنيا ورضا الخلق )) .
ثانيا : ضعف حصول البركة المرجوة علامة على وجود خلل
1) جاء عن كثير من السلف مثل( ) : ((سفيان الثوري، مجاهد، سماك، حبيب بن أبي ثابت، هشام الدستوائي )) قالـوا: (( طلبنا هذا الشأن ومالنا فيه من نية ثم رزقنا الله النية من بعد )).
قال الإمام الذهبي :
(( قلت: نعم يطلبه أولاً والحاصل له حب العلم وإزالة الجهل عنه وحب الوظائف ونحو ذلك ، ولم يكن علم وجوب الإخلاص فيه ولا صدق نية فإذا علم حاسب نفسه وخاف من وبال قصده فتجيئه النية)).
وقال في موضع آخر - بعد أن ذكر أصناف الذين طلبوا العلم-:
(( فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أو هموا به أنهم علماء فضلاء ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون إلى الله لأنهم ما رأوا شيخاً يقتدى به في العلم فصاروا همجاً رعاعاً....)).
سؤال إيماني لمكاشفة أنفسنا
2) إذا تأملنا واقع المدخلات( ) والمخرجات الدعوية في هذا العصر والتي لها قرابة ( 70) عاما، ثم عملنا مقارنـة سريعة بين هذه المدخلات والمخرجات الدعوية اليوم وبين المدخلات والمخرجات للسلف -رضوان الله عليهم - لتفطر القلب حزنا وألمـا مما يراه ، فالمدخلات قديـما كانت متواضعة جدا مقارنة مع مدخلات اليوم ، ولكن مخرجاتـها كانت عظيمة .
فالمولى سبحانه لا يبارك بعمل الآخرة من أجل الدنيا، ولابعمل الآخرة باسم الآخرة ولكن يبارك بعمل الآخرة لأجل الآخرة ، وقد يبارك بعمـل الدنيا لأجل الدنيا لأنـه صــــدق، ولن تجـد لسنـة الله تبديلا ، فالبركة في الدعوة علامة مهمة من علامات الإخلاص الكثيرة والذي يجب أن لا يغيب طرفــة عــين عن كـل مسلم عند كل عمل صغر أم كبر
إذا كان طالب العلم يعتقد بأن كل إنسان ميسر لما خلق له ، ويعتقد أنه ميسر لسلك طريق الدعوة ويجد ذاته فيها دون مراقبة ومكاشفة لنيته في كل عمل صغر أم كبر ، فلن يستطيع بعد ذلك اكتشاف هذا الفيروس – الرياء - الذي تطور مع مر العصور من خلال تلك الدوافع التي تقدم ذكرها ، وكذلك ضعف أو عدم وجود القدوة.
وقد يقول قائل : جاء في الحديث : (( عرضت على الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلين والنبي وليس معه أحد )) ، فهل ذاك النبي لم يكن مخلصا ؟
الجواب باختصار :
أن هذه الأمة موعودة بالتمكين إن أخلصت عملها لله وليس للذات ، قال سبحانه : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) ، وقال عليه الصلاة والسلام (( بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب )) ، فشرع ما قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شريعة محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، وإضافة إلى ذلك أن ذلك الحديث خرج مخرج الإخبار وليس الإنشاء .
ثالثا : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
من أعظم الآفات التي أصيبت بها هذه الأمة منذ وقت مبكر التحزب المذموم لغير الله قال سبحانه -محذرا هذه الأمة على الخصوص _ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) . الروم .
ففي القرون المفضلة لم يكن هناك تمييز يذكر بين عالم في فقه أعمال القلوب وعالم في فقه الشريعة ، ولم يظهر حينها مصطلح أهل المعرفة في مقابلة أهل الفقه ، وكان الفقيه عالم قلوب أيضا كالصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم كثير، ثم مع انتشار التمذهب الفقهي والتصوف والتدريس لهما ، صار يطلق على من يطلب العلم عند الفقهاء بالمتفقهة، ويطلق على من يطلب العلم عند المتصوفة بالمريدين ،وصار المتفقهة وغالب الفقهاء يهتمون بالإعمال الظاهرة والمتصوفة بالإعمال الباطنة - أعمال لقلوب -، ثم عجب كل فريق بما لديه فزهد كل فريق فيما عند الآخر، وحصلت بينهم عداوة وبغضاء .
ومن الملفـت أن نرى الـفقهاء عندما يتحـدثون عـن أعمال القلوب ينقـلون( ) عن أئمة المتصوفة( ) ،وخصوصا في الإخلاص ، والإخلاص ودقائق الإخلاص ينبغي أن يعلمها كل مسلم ولا يدخل تحت عموم التخصص .
رابعا : صرخات أهل العلم على هذا الانحراف
هناك أقوال لأهل العلم ينبغي العناية بها حيث كانت وكأنها صرخات إيمانية لتدارك ذلك الانحراف قبل أن يزداد شرره وضرره . ولعل المولى سبحانه يحدث أمرا إن علم صدق نياتنا في التغيير والإصلاح قال سبحانه (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَـرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمـْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ))
يقول الإمام الغزالي
وفي المعجم الأوسط أن رجلا حدث عند الحسن البصري بحديث فقال الحسن : (( من حدثك بهذا )) قال : (( الفقهاء )) : قال : (( وهل رأيت بعينك فقيها قط )) ثم قال: (( أتدري من الفقيه ، الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بهذا الدين المتمسك بالعلم الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه )) .
(( ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة واستيلاء الخوف على القلب ويدلك عليه قوله عز وجل : ((لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ )) وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف بل التجرد له على الدوام يقسي القلب وينزع الخشية منه كما نشاهد الآن من المتجردين له )) .
2) ويقول الإمام ابن قدامة المقدسي
(( فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف، والرجاء، والرضى، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، وبتحقيقه اشتهرت أذكارهم، كسفيان ، وأبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد.
وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء عن تلك المقامات، لتشاغلهم بصورة العلم من غير أخذ على النفس أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه.
وأنت تجد الفقيه يتكلم في الِّظهار، واللِّعان ، والسبع، والرمى، يفرع التفريعات التي تمضى الدهور فيها ولا يحتاج إلى مسألة منها، ولا يتكلم في الإخلاص، ولا يحذر من الرياء، وهذا عليه فرض عين ، لأن في إهماله هلاكه، والأول فرض كفاية. ولو أنه سئل عن علة ترك المناقشة للنفس في الإخلاص والرياء لم يكن له جواب. ولو سئل عن علة تشاغله بمسائل اللعان والرمى، لقال: هذا فرض كفاية ، ولقد صدق، ولكن خفي عليه أن الحساب فرض كفاية أيضاً، فهلا تشاغل به، وإنما تبهرج عليه النفس، لأن مقصودها من الرياء والسمعة يحصل بالمناظرة، لا بالحساب!
واعلم: أنه بدلت ألفاظ وحرفت، ونُقلت إلى معان لم يردها السلف الصالح. فمن ذلك: الفقه، فإنهم تصرفوا فيه بالتخصيص، فخصوه بمعرفة الفروع وعللها، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول منطلقاً على علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب.
ولذلك قال الحسن رحمه الله: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه، الوَرِع الكافُّ عن أعراض المسلمين، العفيف عن أموالهم، الناصح لهم ،فكان إطلاقهم اسم الفقه على علم الآخرة أكثر، لأنه لم يكن متناولاً للفتاوى، ولكن كان متناولاً لذلك بطريق العموم والشمول، فثار من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرد لعلم الفتاوى الظاهرة، والإِعراض عن علم المعاملة للآخرة )) أهـ.
3)ويقول شيخ الإسلام
((... فصل إذا تبين ذلك فغالب الفقهاء إنما يتكلمون به في الطاعات الشرعية مع العقلية وغالب الصوفية إنما يتبعون الطاعات الملية مع العقلية وغالب المتفلسفة يقفون على الطاعات العقلية ولهذا كثر في المتفقهة من ينحرف عن طاعات القلب وعباداته من الإخلاص لله والتوكل عليه والمحبة له والخشية له ونحو ذلك)) .
ويقول
(( كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة كل منهما ينفى طريقة الآخر ويدعى أنه ليس من أهل الدين أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين فتقع بينهما العداوة والبغضاء وذلك أن الله أمر بطهارة القلب وأمر بطهارة البدن وكلا الطهارتين من الدين الذي أمر الله به وأوجبه )) .
ويقـول
(( فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة إنما همته طهارة البدن فقط ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة القلب ما أمر به إيجابا أو استحبابا ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة إنما همته طهارة القلب فقط حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا أو استحبابا )) .
ويقول
(( وأنت تجد كثيرا من المتفقهة إذا رأى المتصوفة والمتعبدة لا يراهم شيئا ولا يعدهم إلا جهالا ضلالا ولا يعتقد في طريقهم من العلم والهدى شيئا وترى كثيرا من المتصوفة والمتفقرة لا يرى الشريعة والعلم شيئا بل يرى أن التمسك بهما منقطع عن الله وأنه ليس عند أهلها شيء مما ينفع عند الله ، والصواب أن ما جاء به الكتاب والسنة من هذا وهذا حق وما خالف الكتاب والسنة من هذا وهذا باطل )) .
4) الإمام الذهبي
قال - بعد أن ذكر أصناف الذين طلبوا العلم . قال:
(( فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أو هموا به أنهم علماء فضلاء ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون إلى الله لأنهم ما رأوا شيخاً يقتدى به في العلم فصاروا همجاً رعاعاً....)).
5) ويقول العلامة المناوي
(( ولو سئل فقيه عن نحو الإخلاص والتوكل أو وجه التحرز عن الرياء لما عرفه مع كونه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه ولو سئل عن اللعان والظهار يسرد من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور ولا يحتاج لشيء منها)) .
6) الإمام الحسن البصري
وفي المعجم الأوسط أن رجلا حدث عند الحسن البصري بحديث فقال الحسن : (( من حدثك بهذا )) قال : (( الفقهاء )) : قال : (( وهل رأيت بعينك فقيها قط )) ثم قال: (( أتدري من الفقيه ، الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بهذا الدين المتمسك بالعلم الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه المداوم على عبادة ربه )) .
أسئلة إيمانية لمكاشفة النفس ونقد الذات( هيا بنا نؤمن ساعة):
أ ) مع عجيب المفارقات أن ما تحدث به من آفات لازالت مشاهدة اليوم ؛ رغم مرور مئات القرون وكثرة المدخلات الدعوية في هذا العصر مقارنة مع غيره من القرون ، وللشفاء لابد من البدء بوضع الأصبع على الجرح لمعالجته ولو بأسئلة إيمانية .
من المسئول الأول عن هذا الانحراف قديما وحديثا ؟؟
ب) هل سمعت اليوم بأن فقيها قال :طلبت العلم بنية غير خالصة لله ثم رزقني إياها ؟ وإن لم تسمع فلماذا ؟ ولماذا لمـا اكتشف السلف هذا الفيروس - الرياء - أخبرونا به ؟ ولماذا لم يخبرنا به الخلف؟ هل سبب ذلك أننا أحسن إخلاصا من السلف ؟ أم هي المصلحة والمفسدة( ) التي أفسدت الدين في أحيان قليلة أو كثيرة ، وأصلحت احتياجاتنا ودوافعنا ، بعد أن أصبحت في قليل أو كثير من الأحيان تقال بدون تحقيق دقيق أو ضوابط شرعية دقيقة( ).
ج) أدعو كل مسلم غيور على دينه أن يسأل كل فقيه أو متفقه: لماذا نرى ثمار المخرجات لا تناسب ثمار المدخلات؟ وأن يسأل كل متفقه شيخه نفس السؤال لعل الله إذا علم أنا نريد أن نغير أو نصلح ما بأنفسنا ، أحدث لنا بعد ذلك أمراً.
خامسا : أكثر منافقـي أمتي قراؤها
وتكملة بأمثلة لذلك الانحراف فمنذ زمن بعيد وهناك اهتمام خاص وعام في تحفيظ القرآن ، واليوم لا يكاد يخلو مسجد من حفظة له ، وأصل هذا الاهتمام النصوص الواردة في فضل تعلمه ، مثل :
يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتـل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها )) .
(( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) .
فمع أن الخيرية هنا مخصوصة -كحديث خيركم خير كم لأهله -، إلا أن الاهتمام اليوم منصب على التحفيظ أكثر من غيره ، وأنسانا الشيطان التحذير الخبري للرسول صلى الله وعليه وسلم - بأن أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها( )- ولم نسد الثغرة كما ينبغي ، ففي هذا العصر حيث انتشر العلم قد تجد من لا يتورع في حفظ وتعاهد القرآن لأجل الناس لأنه إمام أو خطيب أو معه محاضرة أو درس أو طالب في مدرسة أو جامعة وغير ذلك ، وصدق الإمام الشافعي عندما قـال : (( لا يعـرف الرياء إلا المخلصون )) .
قد يقول قائل : هؤلاء لم يتعاهدوا القرآن للناس بل لمطلب شرعي لأداء تكليف أو إتقان عمل.
فالجواب أننا مع تطاول الأمد أنسانا العدو المنسي فقه الشرك الخفي ،فأداء التكليف وإتقان العمل وأي عمل يشترط أن يكون لله ليقبل ،فإن لم يكن لله فهو لغير الله ، قال سبحانه : ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) . الأنعام. فتعلم القرآن يكون ، بتعلمه : حفظا ، تلاوة ، فهما ، تفسيرا ، أحكاما . عملا ، وإذا تأملنا هذه الأنواع وقارناها من حيث الأهمية بالنصوص الشرعية لخرجنا بنتيجة أن التحفيظ أقل مرتبة من معظمها - إن تكن كلها - .
فكيف إذا قارنا أهمية الحفظ مع التفقه في الدين ومع أهمية أعمال القلوب ، وإذا جاز التقريب للقارئ فيمكن القول أن الأهمية ينبغي أن تكون -مثلا - على الأقل بنسبة ا- 6، أي ساعة للحفظ و5 ساعات لغيرها من علوم القرآن الستة المتقدمة .
أسئلة إيمانية
من المسئول عن وجود هذا الخلل في منهاج فقه الأولويات التعليمية ؟
هل هذا الاهتمام غير المنضبط أثر سلبا بالتمسك بالظاهر أكثر من الباطن ؟
لماذا معظم المربين يهتمون بتكريم من يحفظ القرآن ؟ ولا يكرمون من يفهم القرآن أو يعمل به ؟
هل حان الوقت لنضع الأصابع على الجروح لمعالجتها ؟
سادسا : دلالة أن يكون الظاهر أحسن من الباطن
الأصل الذي يجب أن يكون ، أن يكون الباطن أحسن من الظاهر بكثير ، فإذا حصل عكس ذلك ، دل دلالة قاطعة وواضحة - كالشمس صيفا في رابعة النهار - على وجود خلل عظيم وخطير سواء كان في الفرد أو الجماعات أو المجتمعات ، ودل على أمور أخر في غاية الأهمية :
الوقوع في الشرك الخفي .
وجود خلل خطير في فهم حقيقة ركن العمل - أحد أركان حقيقة تركيبة الإيمان - .
وجود خلل عظيم في منهاج فقه الأولويات التعليمية والتربوية .
وفي الأخير أسأل المولى أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
محب الاستخارة
اللهــم فهـذه غايـة قدرتـي فأرنـي قدرتـك واجعـل أفئـدة المسلميـن تهـوي إليهـا وأرنـي ثوابهــا في الدنيــا والآخــرة..اللهم آمين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .
مؤلفات منشورة على الانترنت
الرقم الكتاب الرابط
1 سلسلة مسائل مهمة في صلاة الاستخارة http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=4015
2 صلاة الاستخارة وتطوير وتحقيق الذات ! http://www.saaid.net/book/open.php?cat=98&book=4051
3 هذه قصتي مع الاستخارة منذ عشرين عاما ومازالت أحداثها مستمرة ! http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=4124
4 أتحــب أن تكون ملهمـا ؟!
هــل استخــار الرسول ؟ http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=4172
5 صلاة الاستخارة .. أحكام مهمة جدا لإتقانها .
http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=4284
6 هل الشكوى تتنافى مع الصبر على البلاء ؟. http://www.saaid.net/book/open.php?cat=8&book=5318
7 تكليف الآخرين بكتابة الأبحاث والمواد العلمية...ضوابطه وأحكامه
مؤلفات غير منشورة
الانتصار للألباني
فرائد الفوائد - الجزء الأول والثاني - .
قصد الأماكن الفاضلة للدفن .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق