898..اندكس ب سليم

اللهم لابي وامي أسأل أن :

 

اللهم أبي وأمي/اجعل عن يمينيهما نوراً حتى تبعثهما أمنين مطمئنين في نور من نورك /اللـهـم انظر إليهما نظرة رضا فإن من تنظر إليه نظرة رضا لا تعذبه أبدا. /اللـهـم أسكنهما فسيح الجنان واغفر لهما يارحمن وارحمهما يارحيم وتجاوز عما تعلم يا عليم. اللـهـم اعفو عنهما فإنك القائل“ويعفو عن كثير/اللـهـم انهما قد نزلا ببابك وأناخا بجنابك فَجْد عليهما بعفوك و إكرامك وجود إحسانك. /اللـهـم شفع فيهما نبينك ومصطفاك واحشرهما تحت لوائه واسقهما من يديه الشريفة شربة هنيئة لا يظمئأ بعدها أبدا. اللـهـم إنهما صبرا علي البلاء فلم يجزعا فامنحهما درجة الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب فإنك القائل" إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" اللـهـم انهما كانا يصليان لك، فثبتها علي الصراط يوم تزل الأقدام./اللـهـم انهما كانا صائمان لك، فأدخلها الجنة من باب الريان. /اللـهـم ارزقها بكل حرف في القراّن حلاوة، وبكل كلمة كرامة وبكل أية سعادة وبكل سورة سلامة وبكل جزء جزاءا /اللـهـم ارحمهما فانهما كانا مسلمسين واغفر لها فانها كانا مؤمنين. /اللهم أبدلهما دارا خيرا من دارهما، وأهلا خيرا من أهلهما، وذرية خيرا من ذرياتهما واجمهما وزوجين في جناتك  وادخلهما الجنة بغير حساب برحمتك يا أرحم الراحمين/اللـهـم ادخلهما الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب/اللـهـم اّنسهما في وحدتهما وفي وحشتهما وفي غربتهما. /اللـهـم انزلهما منزلاً مباركا وأنت خير المنزلين/اللـهـم انزلهما منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. /اللـهـم اجعل قبريهما روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار. /اللـهـم إنهما فى ذمتك وحبل جوارك فقهما فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق فاغفر لهما وارحمهما انك أنت الغفور الرحيم. /اللـهـم أنهما كانا يشهدان أنك لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم بها /اللهم ثبتهما عند السؤال اللهم انا نتوسل بك اليك ونقسم بك عليك أن ترحمهما ولا تعذبهما.

إن قلوبنا لتحزن، وإن عيوننا لتدمع، وإنا على فراق حبيبنا لمحزنون./اللهم إذا توفيتنا، فتوفنا على الإيمان./اللهم اغفر لفقيدنا، وارحمه واعف عنه، وارزقه منازل الصديقين والشهداء./اللهم ارحم ميتنا، وعافه واكرم نزله، واغسله، بالثلج والماء والبرد، ونقه/من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. /اللهم لنا فقيد أصبح في ذمتك، فابدله دار خير دار الدنيا، وأهلا خير /من أهله، وارزقه زوجا خير من زوجه، واكرم منزلته عندك يا رحمن يا رحيم. /اللهم ارزق فقيدنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب، فأنت الرحمن، فارحم عبدك واعف عنه. /اللهم إنا لنا حبيب فقدناه فأدخله جنتك، و أعذه من عذاب القبر وعذاب النار. /اللهم إنك العفو الغفور فاغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وكبيرنا وصغيرنا، وذكرنا وأنثانا. /اللهم من أحييته فأحيه على الإسلام. /اللهم أنس وحشته، وأنر قبره، واجعل قبره روضة من رياض الجنة./اللهم إنه جاء ببابك، وأناخ بجنابك، فجد عليه بعفوك وإكرامك، وجودك وإحسانك

Translate

الأربعاء، 25 يناير 2023

موضوعات مجمعة ذات اهمية عالية


1 - الأوَّلِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ قال: من عادى لي وليًّا فقد آذَنْتُه بالحَرْبِ.

2 - ، ومن عاداه فقد حاربه؛ فلهذا قال: ((ومن عادى لي وَلِيًّا فقد بارَزَني بالمحارَبةِ)) [884] أخرجه.

3 - : حديثُ أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه مرفوعًا: ((إنَّ اللهَ قال: مَن عادَى لي وليًّا فقد آذَنْتُه بالحربِ.

4 - عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ قال: من عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشيءٍ.

5 - رَضِيَ اللهُ عنه عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلَّم أنَّه قال: ((يقولُ اللهُ: من عادى لي وليًّا فقد.

6 - في كونِها ناقِضةً للعاداتِ، غيرَ أنَّ الفرقَ بينَهما من وجهينِ: أحَدُهما: تَسميةُ ما يَدُلُّ على صِدقِ.

7 - وليًّا للهِ إلَّا من آمَنَ بالرَّسولِ وبِما جاءَ به، واتَّبَعه باطِنًا وظاهرًا، ومَن ادَّعى مَحَبَّةَ.

8 - شَيءٌ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أي: يَشهَدُ لي بالحقِّ، وعليكم بالباطِلِ.

9 - حَيًّا أم مَيِّتًا، نبيًّا أم وَلِيًّا، أو مَلَكًا أم جنيًّا أم غيرَهم، كأن يَطلُبَ منه شفاءَ مَريضِه

1 - عليه وسلَّم قال: ((ألا أُخبرُكم بأهلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه.

============*

المَطْلَب الثَّاني: أعظَمُ جَرائِمِ الخالِدينَ في النَّارِ

بيَّنَ القُرآنُ الكَريمُ الجَرائِمَ الَّتي استَحَقَّ بها أصحابُها الخُلُودَ في النَّارِ، ومِنها:

1- الكُفْرُ والشِّرْكُ

قال اللهُ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر: 10] .

قال ابنُ جَريرٍ: (في هذا الكَلامِ مَترُوكٌ استُغني بدَلالةِ الظَّاهرِ مِن ذِكرِه عليه، وهو: فأُجيبُوا أنْ لا سَبيلَ إلى ذَلِكَ، هذا الَّذي لَكم مِنَ العَذابِ أيُّها الكافِرُون بأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ فأنكَرتُم أن تَكُونَ الألُوهةُ لَه خالِصةً، وقُلتُم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: 5] وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا يَقُولُ: وإن يُجعَلْ للهِ شَريكٌ تُصَدِّقُوا مَن جَعلَ ذَلِكَ لَه فَالحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الكَبِيرِ يَقُولُ: فالقَضاءُ للهِ العَليِّ على كُلِّ شيءٍ، الكَبيرِ الَّذي كُلُّ شيءٍ دُونَه مُتَصاغِرٌ لَه اليَومَ

وقال اللهُ سُبحانَه: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 94-98] .

قال ابنُ القيِّمِ: (الشِّركُ الَّذي لا يَغفِرُه اللهُ لِعَبدِه: هو أن يُشرِكَ به في الحُبِّ والتَّعظيمِ، فيُحِبُّ غيرَه ويُعظِّمُ مِنَ المَخلُوقاتِ غيرَه، كَما يُحِبُّ اللهَ تعالى ويُعظِّمُه، قال تعالى: ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه فأخبَرَ سُبحانَه أنَّ المُشرِكَ يُحِبُّ النِّدَّ كَما يُحِبُّ اللهَ تعالى، وأنَّ المُؤمِنَ أشَدُّ حُبًّا للهِ مِن كُلِّ شيءٍ. وقال أهلُ النَّارِ في النَّارِ: تَاللِه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ومِنَ المَعلُومِ: أنَّهم إنَّما سَوَّوهم به سُبحانَه في الحُبِّ والتَّأليهِ والعِبادةِ، وإلَّا فلَم يَقُلْ أحَدٌ قَطُّ: إنَّ الصَّنمَ أو غيرَه مِنَ الأندادِ مُساوٍ لِرَبِّ العالَمينَ في صِفاتِه وفي أفعالِه، وفي خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ، وفي خَلقِ عابدِه أيضًا. وإنَّما كانَتِ التَّسويةُ في المَحبَّةِ والعِبادةِ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ [الرعد: 5] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وإن تَعجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن هَؤُلاءِ المُشرِكينَ المُتَّخِذينَ ما لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ آلِهةً يَعبدُونَها مِن دُوني، فعَجَبٌ قَولُهم: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وبَلِينا فعُدِمْنا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أئِنَّا لِمُجَدَّدٌ إنشاؤنا وإعادَتُنا خَلقًا جَديدًا، كَما كُنَّا قَبلَ وفاتِنا؟ تَكذيبًا مِنهم بقُدرةِ اللهِ، وجُحُودًا لِلثَّوابِ والعِقابِ والبَعثِ بَعدَ المَماتِ... وقَولُه: أُولَئِكَ الَّذينَ كَفَّرُوا بربهم يَقُولُ تعالى ذِكرُه: هَؤُلاءِ الَّذينَ أنكَرُوا البَعثَ وجَحَدُوا الثَّوابَ والعِقابَ، وقالُوا: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ همُ الَّذينَ جَحَدُوا قُدرةَ رَبِّهم وكَذَّبُوا رَسولَه، وهمُ الَّذينَ في أعناقِهمُ الأغلالُ يَومَ القيامةِ في نارِ جَهَنَّم، فأُولَئِكَ أصحابُ النَّارِ، يَقُولُ: هم سُكَّانُ النَّارِ يَومَ القيامةِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَقُولُ: هم فيها ماكِثُون أبَدًا، لا يَمُوتُونَ فيها، ولا يَخرُجُونَ مِنها) .

وقال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: 36] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (كَذَلِكَ نُجْزِي كُلَّ كَفُورٍ أي: هذا جَزاءُ كُلِّ مَن كَفرَ برَبِّه وكَذَّبَ بالحَقِّ) .

وقال ابنُ باز: (مَن خالَفَ الرُّسلَ في هذه الدَّارِ، وتابعَ الهوى والشَّيطانَ، فإنَّه يَنتَقِلُ مِن هذه الدَّارِ إلى دارِ الجَزاءِ، دارِ الهَوان والخُسرانِ، والعَذابِ والآلامِ والجَحيمِ، الَّتي أهلُها في عَذابٍ وشَقاءٍ دائِمٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطِر: 36] . كَما قال عَزَّ وجَلَّ: إنَّه مَنْ يَأتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا [طه: 74] ) .

2- التَّكذيبُ بيَومِ الدِّينِ

قال اللهُ تعالى حِكايةً عَن أهلِ الجَنةِ وهم يَسألُونَ أهلَ النَّارِ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: 42-47] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (يَقُولُ تعالى مُخبِرًا أنَّ: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي: مُعتَقَلةٌ بعَمَلِها يَومَ القيامةِ، قاله ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُه: إلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فإنَّهم فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ، أي: يَسألُونَ المُجْرِمينَ وهم في الغُرُفاتِ، وأُولَئِكَ في الدَّرَكاتِ، قائِلينَ لَهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي: ما عَبَدْنا رَبَّنا ولا أحْسَنَّا إلى خَلقِه مِن جِنسِنا. وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضينَ أي: نَتَكَلَّمُ فيما لا نَعلَمُ. وقال قَتادةُ: كُلَّما غَوِيَ غاوٍ غَوَينا مَعَه.

وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ يَعني: المَوتَ. كَقَولِه: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ [الحجر: 99] وقال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أمَّا هو -يَعني عُثمانَ بنَ مَظعُونٍ-فقَد جاءَه اليَقينُ مِن رَبِّه)) .

قال اللهُ تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ أي: مَن كانَ مُتَّصِفًا بهذه الصِّفاتِ فإنَّه لا تَنفَعُه يَومَ القيامةِ شَفاعةُ شافِعٍ فيه؛ لِأنَّ الشَّفاعةَ إنَّما تَنجعُ إذا كانَ المَحَلُّ قابلًا، فأمَّا مَن وافى اللهَ كافِرًا يَومَ القيامةِ فإنَّه لَه النَّارُ لا محالةَ، خالِدًا فيها) .

وقال السَّعْديُّ: (قالُوا لَهم: مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ أي: أيُّ شيءٍ أَدخَلَكم فيها؟ وبأيِّ ذَنبٍ استَحْقَقتُمُوها؟ فـ قالُوا لَم نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينِ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ فلا إخلاصَ لِلمَعبُودِ، ولا إحسانَ ولا نَفعَ لِلخَلقِ المُحتاجينَ. وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخَائِضِينَ أي: نَخُوضُ بالباطِلِ، ونُجادِلُ به الحَقَّ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هذا آثارُ الخَوضِ بالباطِلِ، وهو التَّكذيبُ بالحَقِّ، ومِن أحَقِّ الحَقِّ يَومُ الدِّينِ الَّذي هو مَحَلُّ الجَزاءِ على الأعمالِ، وظُهورِ مُلكِ اللهِ وحُكمِه العَدْلِ لِسائِرِ الخَلقِ. فاستَمرَّينا على هذا المَذهَب الفاسِدِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ أيِ: المَوتُ، فلَمَّا ماتُوا على الكُفْرِ تَعَذَّرتْ حينَئِذٍ عليهمُ الحِيَلُ، وانسَدَّ في وُجُوههم بابُ الأمَلِ) .

وقال اللهُ سُبحانَه: وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 39] .

قال الشِّنقيطيُّ: (دَلَّ القُرآنُ أنَّ أصحابَ النَّارِ همُ الكُفَّارُ، كَما قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 39] . والخُلُودُ لا خُرُوجَ مَعَه، كَما في قَولِه تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: 165 - 167] ) .

وقال ابنُ عُثيمين: (قَولُه تعالى: أُولَئِكَ أيِ المَذكُورُونَ، وأشارَ إليهم بإشارةِ البَعيدِ لِانحِطاطِ رُتبَتِهم لا تَرفيعًا لَهم وتَعليةً لَهم أَصْحَابُ النَّارِ أيِ المُلازِمُونَ لَها؛ ولِهذا لا تَأتي أصحابُ النَّارِ إلَّا في الكُفَّارِ؛ لا تَأتي في المُؤمِنينَ أبَدًا؛ لِأنَّ المُرادَ الَّذينَ هم مُصاحِبُونَ لَها، والمُصاحَبُ لا بُدَّ أن يُلازَمَ مِن صاحِبِه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ أي: ماكثُونَ، والمُرادُ بذَلِكَ المُكْثُ الدَّائِمُ الأبَدِيُّ) .

3- طاعةُ رُؤساءِ الضَّلالِ وزُعَماءِ الكُفْرِ في كُفرِهم وضَلالِهم

قال اللهُ تعالى: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت: 25-28] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَعني تعالى ذِكرُه بقَولِه: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ وبَعَثْنا لَهم نُظَراءَ مِنَ الشَّياطينِ، فجَعَلْناهم لَهم قُرَناءَ قَرَنَّاهم بهم يُزَينُونَ لَهم قَبائِحَ أعمالِهم، فزَيَّنُوا لَهم ذَلِكَ... وقَولُه: فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يَقُولُ: فزَيَّن لِهَؤُلاءِ الكُفَّارِ قُرَناؤُهم مِنَ الشَّياطينِ ما بينَ أيديهم مِن أمرِ الدُّنيا فحَسَّنُوا ذَلِكَ لَهم وحَبَّبُوه إليهم حَتَّى آثَرُوه على أمرِ الآخِرةِ وَمَا خَلْفَهُمْ يَقُولُ: وحَسَّنُوا لَهم أيضًا ما بَعدَ مَماتِهم بأنْ دَعَوهم إلى التَّكذيب بالمَعادِ، وأنَّ مَن هَلَكَ مِنهم فلَن يُبعَثَ، وأنْ لا ثَوابَ ولا عِقابَ حَتَّى صَدَّقُوهم على ذَلِكَ، وسَهُلَ عليهم فِعلُ كُلِّ ما يَشتَهونَه، ورُكُوبُ كُلِّ ما يَلتَذُّونَه مِنَ الفَواحِشِ باستِحسانِهم ذَلِكَ لِأنفُسِهم... وقَولُه: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يَقُولُ تعالى ذِكرُه: ووجبَ لَهمُ العَذابُ برُكُوبهم ما رَكِبُوا مِمَّا زيَّنَ لَهم قُرَناؤُهم وهم مِنَ الشَّياطينِ) .

وقال ابنُ كَثيرٍ: (يَذكُرُ تعالى أنَّه هو الَّذي أضَلَّ المُشرِكينَ، وأنَّ ذَلِكَ بمَشيئَتِه وكَونِه وقُدرَتِه، وهو الحَكيمُ في أفعالِه، بما قيَّضَ لَهم مِنَ القُرناءِ مِن شياطينِ الإنسِ والجِنِّ: فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أي: حَسَّنُوا لَهم أعمالَهم في الماضي، وبالنِّسبةِ إلى المُستَقبَلِ فلَم يَرَوا أنفُسَهم إلَّا مُحسِنينَ، كَما قال تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: 36، 37].

وقَولُه تعالى: وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: كَلِمةُ العَذابِ، كَما حَقَّ على أُمَمٍ قَد خَلَتْ مِن قَبلِهم، مِمَّن فَعلَ كَفِعلِهم مِنَ الجِنِّ والإنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ أي: استَوَوا هم وإيَّاهم في الخَسارِ والدَّمارِ. وقَولُه تعالى: وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ أي: تَواصَوا فيما بينَهم ألَّا يُطيعُوا لِلقُرآنِ، ولا يَنقادُوا لِأوامِرِه، وَالْغَوْا فيه أي: إذا تُليَ لا تَسمَعُوا لَه...

لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ هذا حالُ هَؤُلاءِ الجَهَلةِ مِنَ الكُفَّارِ، ومَن سَلكَ مَسلَكَهم عِندَ سَماعِ القُرآنِ. وقَد أمرَ اللهُ سُبحانَه عِبادَه المُؤمِنينَ بخِلافِ ذَلِكَ، فقال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: 204]) .

وقال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا [الأحزاب: 64-67] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وقال الكافِرُون يَومَ القيامةِ في جَهَنَّم: رَبَّنا إنَّا أطَعْنا أئِمَّتَنا في الضَّلالةِ وكُبراءَنا في الشِّركِ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا يَقُولُ: فأزالُونا عَن مَحَجَّةِ الحَقِّ، وطَريقِ الهُدى، والإيمانِ بكَ، والإقرارِ بوحدانيَّتِكَ، وإخلاصِ طاعَتِكَ في الدُّنيا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ يَقُولُ: عَذِّبْهم مِنَ العَذاب مِثلَ عَذابنا الَّذي تَعَذَّبْنا) .

وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال طاوُس: سادَتَنا: يَعني الأشرافَ، وكُبَراءَنا: يَعني العُلَماءَ. أخرجه ابنُ أبي حاتِمٍ. أي: اتَّبَعنا السَّادَّةَ وهمُ الأمراءُ والكُبراءُ مِنَ المَشيَخةِ، وخالَفْنا الرُّسُلَ واعتَقَدنا أنَّ عِندَهم شيئًا، وأنَّهم على شيءٍ، فإذا هم ليسُوا على شيءٍ) .

4- النِّفاقُ الأكبَرُ

قال اللهُ تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ [التوبة: 68] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ باللهِ نَارَ جَهَنَّمَ أن يُصْلِيَهمُوها جَميعًا. خَالِدِينَ فِيهَا يَقُولُ: ماكثينَ فيها أبَدًا، لا يَحيَونَ فيها ولا يَمُوتُونَ. هِيَ حَسْبُهُمْ يَقُولُ: هي كافيَتُهم عِقابًا وثَوابًا على كُفرِهم باللهِ. وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ: وأبعَدَهمُ اللهُ وأسحَقَهم مِن رَحمَتِه. ولَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ يَقُولُ: ولِلفَريقينِ جَميعًا، يَعني مِن أهلِ النِّفاقِ والكُفْرِ، عِندَ اللهِ عَذابٌ مُقيمٌ دائِمٌ، لا يَزُولُ ولا يَبِيدُ) .

وقال اللهُ سُبحانَه: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [التوبة: 63] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: ألَم يَعلَمْ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذينَ يَحلِفُونَ باللهِ كَذِبًا لِلمُؤمِنينَ ليُرضُوهم وهم مُقيمُونَ على النِّفاقِ، أنَّه مَن يُحارِبِ اللهَ ورَسولَه ويُخالِفْهما فيُناوِئْهما بالخِلافِ عليهما فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ في الآخِرةِ خَالِدًا فِيهَا يَقُولُ: لابثًا فيها، مَقيمًا إلى غيرِ نِهايةٍ. ذَلِكَ الخِزْيُ الْعَظيِمُ يَقُولُ: فلُبْثُه في نارِ جَهَنَّم وخُلُودُه فيها هو الهَوانُ والذُّلُّ العَظيمُ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] .

قال السَّعْديُّ: (يُخبرُ تعالى عَن مَآلِ المُنافِقينَ أنَّهم في أسفَلِ الدَّرَكاتِ مِنَ العَذابِ، وأشَرِّ الحالاتِ مِنَ العِقابِ. فهم تَحتَ سائِرِ الكُفَّارِ لِأنَّهم شاركُوهم بالكُفْرِ باللهِ ومُعاداةِ رُسُلِه، وزادُوا عليهمُ المَكْرَ والخَديعةَ والتَّمَكُّنَ مِن كَثيرٍ مِن أنواعِ العَداوةِ لِلمُؤمِنينَ على وَجهٍ لا يُشعَرُ به ولا يُحَسُّ. ورَتَّبُوا على ذَلِكَ جَرَيانَ أحكامِ الإسلامِ عليهم، واستِحقاقَ ما لا يَستَحِقُّونَه، فبذَلِكَ ونَحوه استَحَقُّوا أشَدَّ العَذابِ، وليسَ لَهم مُنقِذٌ مِن عَذابِه ولا ناصِرٌ يَدفَعُ عَنهم بَعضَ عِقابه، وهذا عامٌّ لِكُلِّ مُنافِقٍ إلَّا مَن مَنَّ اللهُ عليهم بالتَّوبةِ) .

5- الِاستِكبارُ عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ

قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف: 36] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ جَلَّ ثَناؤُه: وأمَّا مَن كَذَّب بأنباءِ رُسلي الَّتي أرسَلتُها إليه، وجَحدَ تَوحيدي، وكَفرَ بما جاءَ به رُسُلي، واستَكبَرَ عَن تَصديقِ حُجَجي وأدِلَّتي فـ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَقُولُ: هم في نارِ جَهَنَّم ماكثُون، لا يَخرُجُونَ مِنها أبَدًا) .

وقال اللهُ سُبحانَه: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر: 60 ].

قال ابنُ كَثيرٍ: (قَولُه: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرينَ أي: أليسَت جَهَنَّمُ كافيةً لَهم سَجْنًا ومَوئِلًا، لَهم فيها دارُ الخِزيِ والهَوانِ، بسَبَب تَكبُّرِهم وتُجبرِهم وإبائِهم عَن الِانقيادِ لِلحَقِّ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأحقاف: 20].

قال ابنُ جَريرٍ: (بما كُنتُم تَستَكبرُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يَقُولُ: بما كُنتُم تَتَكَبَّرُونَ في الدُّنيا على ظَهرِ الأرضِ على رَبِّكم، فتَأبَونَ أن تُخلِصُوا لَه العِبادةَ، وأن تُذِعنُوا لِأمرِه ونَهيِه بغيرِ الحَقِّ، أي: بغيرِ ما أباحَ لَكم رَبُّكم، وأَذِنَ لَكم به وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يَقُولُ: بما كُنتُم فيها تُخالِفُونَ طاعَتَه فتَعصُونَه) .

وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّارَ قالت: ((يَدخُلُني الجَبَّارُون والمُتَكَبرُونَ)) ، وفي رِوايةٍ قالت: ((أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرينَ والمُتَجَبرينَ )) .

وعَن حارِثةَ بنِ وهْبٍ الخُزاعيِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ألا أُخبرُكم بأهلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، ألا أُخبرُكم بأهلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍ جَوَّاظٍ مُستَكبِرٍ )) .

قال ابنُ عُثيمين: (العُتُلُّ: مَعناها الشَّديدُ الغَليظُ، ومِنه العَتلةُ الَّتي تُحفَرُ بها الأرضُ، فإنَّها شَديدةٌ غَليظةٌ، فالعُتُلُّ هو الشَّديدُ الغَليظُ. والعياذُ باللهِ. الجَوَّاظُ: يَعني أنَّه فيه زيادةٌ مِن سُوءِ الأخلاقِ. والمُستَكبِرُ -وهذا هو الشَّاهدُ-: هو الَّذي عِندَه كِبرٌ -والعياذُ باللهِ- وغَطرَسةٌ، وكِبرٌ على الحَقِّ، وكِبرٌ على الخَلقِ، فهو لا يَلينُ لِلحَقِّ أبَدًا، ولا يَرحَمُ الخَلقَ. والعياذُ باللهِ. هَؤُلاءِ هم أهلُ النَّارِ، أمَّا أهلُ الجَنَّةِ فهمُ الضُّعفاءُ المَساكينُ الَّذينَ ليسَ عِندَهم ما يَستَكبرُونَ به، بَل هم دائِمًا مُتَواضِعُونَ ليسَ عِندَهم كِبْرياءُ ولا غِلْظةٌ؛ لِأنَّ المالَ أحيانًا يُفسِدُ صاحِبَه، ويَحمِلُه على أن يَستَكبرَ على الخَلقِ ويَرُدَّ الحَقَّ، كَما قال تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6، 7]) .

وعَن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يُحشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يَغشاهمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، فيُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُسَمَّى بولَس، تَعلُوهم نارُ الأنيارُ، يُسقَونَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ طِينةِ الخَبالِ ) .

قال ابنُ كَثيرٍ: (المُرادُ أنَّهم يُحْشَرُونَ يَومَ القِيامةِ في العَرَصاتِ كَذَلِكَ، فإذا سِيقُوا إلى النَّارِ ودَخلُوها عَظُمَ خَلْقُهم، كَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الأحاديثُ الَّتي أورَدناها؛ ليَكُونَ ذَلِكَ أنكى وأشَدَّ في عَذابِهم، وأعظَمَ في خِزْيِهم، كَما قال: لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النِّساء: 56]. واللهُ سُبحانَه أعلَمُ) .

وقال علي القاري: ( ((يُساقُونَ)): بضَمِّ القافِ، أي: يُسحَبُونَ ويُجَرُّونَ ((إلى سِجْنٍ)) أي: مَكانِ حَبسٍ مُظلِمٍ مُضَيَّقٍ مُنقَطَعٍ فيه عَن غيرِه ((يُسَمَّى)) أي: ذَلِكَ السِّجْنُ ((بَوْلَس)): بفَتحِ مُوحَّدةٍ وسُكُونِ واوٍ وفَتحِ لامٍ، وسينٍ مُهمَلةٍ، وفي بَعضِ النُّسَخِ بضَمِّ أوَّلِه، ففي القامُوسِ: بُولَس بضَمِّ الباءِ وفَتحِ اللَّامِ: سِجْنُ جَهَنَّم، وقال المُنذِريُّ: هو بضَمِّ المُوحَّدةِ وسُكُونِ الواوِ وفَتحِ اللَّامِ، ذَكَرَه ميرك. وقال شارِحٌ: بفَتحِ المُوحَّدةِ وفَتحِ اللَّامِ وكَسرِها فَوْعَل، مِنَ الإبلاسِ بمَعنى اليَأسِ، سُمِّيَ به ليَأْسِ داخِلِه مِنَ الخَلاصِ، وفي النِّهايةِ: فكَذا جاءَ في الحَديثِ مُسَمًّى، ذَكَرَه الطِّيبيُّ مِن غيرِ تَعَرُّضٍ لِضَبطِه، فالِاعتِمادُ على ما ذَكَرَه المُنذِريُّ وصاحِبُ القامُوسِ أَولى مِن كَلامِ غَيرِهما لِجَلالَتِهما في عِلمِ الحَديثِ، واللهُ أعلَمُ. ((تَعلُوهم)) أي: تُحيطُ بهم وتَغشاهم كالماءِ يَعلُو الغَريقَ ((نارُ الأنيارِ)) أي: نارُ النِّيرانِ... قال القاضي: وإضافةُ النَّارِ إليها لِلمُبالَغةِ، كَأنَّ هذه النَّارَ لِفَرطِ إحراقِها وشِدَّةِ حَرِّها تَفعَلُ بسائِرِ النِّيرانِ ما تَفعَلُ النَّارُ بغيرِها. أقُولُ: أو لِأنَّها أصلُ نيرانِ العالَم؛ِ لِقَولِه تعالى: الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى [الأعلى: 12] ، ولِقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((نارُكم هذه جُزءٌ مِن سَبعينَ جُزءًا مِن نارِ جَهَنَّم)) ، على ما ذَكرَه البيضاويُّ... ((يُسْقَونَ)): بصيغةِ المَجهولِ، وفيه إشارةٌ إلى الإكراه وإيماءٌ إلى زيادةِ الإحراقِ المُؤَثِّرِ إلى بُطُونِهم أيضًا ((مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ)) أي: صَديدِهمُ المُنتِنِ المُحْمَى غايةَ الحَرارةِ المُعَبَّرِ عَنه بحَميمٍ ((طينةِ الخَبالِ)): تَفسيرٌ لِما قَبلَه، وهو بفَتحِ الخاءِ بمَعنى الفَسادِ. قال شارِحٌ: هو اسمُ عُصارةِ أهلِ النَّارِ، وهو ما يَسيلُ مِنهم مِنَ الصَّديدِ والقَيحِ والدَّمِ) .

وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ. قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أن يَكُونَ ثَوبُه حَسَنًا، ونَعلُه حَسَنةً، قال: إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ. الكِبرُ: بَطَرُ الحَقِّ ، وغَمْطُ النَّاسِ ) .

قال السَّعْديُّ: (قَد أخبَرَ اللهُ تعالى: أنَّ النَّارَ مَثوى المُتَكَبرينَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّه: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ))، فدَلَّ على أنَّ الكِبرَ مُوجِبٌ لِدُخُولِ النَّارِ، ومانِعٌ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ)

.

 

================*

المَطْلَبُ الأولُ: الدُّعاةُ إلى النَّارِ

أصحابُ المِلَلِ الضَّالَّةِ الباطِلةِ همُ الدَّعاةُ إلى النَّارِ.

فمِن هؤلاءِ فِرْعَونُ:

قال اللهُ تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [القصص: 41] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وجَعَلنا فرعَونَ وقَومَه أئِمَّةً يَأتَمُّ بهم أهلُ العُتوِّ على الله، والكُفْرِ به، يَدعُونَ النَّاسَ إلى أعمالِ أهلِ النَّارِ)

.

وقال اللهُ سُبحانَه عن فِرعَونَ: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود: 98] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (كَما أنَّهمُ اتَّبَعُوه في الدُّنيا، وكانَ مُقَدِّمَهم ورَئيسَهم، كَذَلِكَ هو يَقْدُمُهم يَومَ القيامةِ إلى نارِ جَهَنَّم، فأورَدهم إيَّاها، وشَرِبُوا مِن حِياضِ رَدَاها، ولَه في ذَلِكَ الحَظُّ الأوفَرُ مِنَ العَذاب الأكبَرِ، كَما قال تعالى: فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا [المَزمل: 16] ، وقال تعالى: فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: 21 - 26] ، وقال تعالى: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَورُودُ، وكَذَلِكَ شَأنُ المَتبُوعينَ يَكُونُونَ مُوفَّرينَ في العَذاب يَومَ المَعادِ، كَما قال تعالى: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الأعراف: 38] ، وقال تعالى إخبارًا عَنِ الكَفَرةِ إنَّهم يَقُولُونَ في النَّارِ: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: 67، 68]) .

وقال اللهُ تعالى حِكايةً عَن قَولِ مُؤمِن آلِ فِرعَونَ: وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافر: 41].

قال ابنُ زيدٍ في قَولِه: مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ [غافِر: 41] قال: (هذا مُؤمِنُ آلِ فِرعَونَ، قال: يَدعُونَه إلى دينِهم والإقامةِ مَعَهم) .

ومن هؤلاء الشَّيطانُ:

قال اللهُ تعالى: أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [لقمان: 21] .

قال السَّعْديُّ: (قال تعالى في الرَّدِّ عليهم وعلى آبائِهم: أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ فاستجابَ لَه آباؤُهم، ومَشَوا خَلفَه، وصارُوا مِن تَلاميذِ الشَّيطانِ، واستَولت عليهمُ الحَيرةُ. فهَل هذا مُوجِبٌ لِاتِّباعِهم لَهم ومَشْيِهم على طَريقَتِهم، أم ذَلِكَ يُرهِبُهم مِن سُلُوكِ سَبيلِهم، ويُنادي على ضَلالِهم وضَلالِ مَنِ اتَّبَعَهم. وليسَ دَعوةُ الشَّيطانِ لِآبائِهم ولَهم مَحَبَّةً لَهم ومَودةً، وإنَّما ذَلِكَ عَداوةٌ لَهم ومَكرٌ بهم، وبالحَقيقةِ أتباعُه مِن أعدائِه، الَّذينَ تَمَكَّنَ مِنهم وظَفِرَ بهم، وقَرَّت عينُه باستِحقاقِهم عَذابَ السَّعيرِ، بقَبُولِ دَعوتِه) .

وقال اللهُ سُبحانَه: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: 6] .

قال ابنُ جَريرٍ: (إنَّما يَدعُو حِزْبَه، يَعني شيعَتَه، ومَن أطاعَه إلى طاعَتِه والقَبُولِ مِنه، والكُفْرِ باللهِ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ يَقُولُ: ليكونُوا مِنَ المُخَلَّدينَ في نارِ جَهَنَّم الَّتي تَتَوقَّدُ على أهلِها) .

وقال ابنُ كَثيرٍ: (إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعيرِ أي: إنَّما يَقصِدُ أن يُضِلَّكم حَتَّى تَدخُلُوا مَعَه إلى عَذاب السَّعيرِ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم: 22] .

قال السَّعْديُّ: (أي: وَقَالَ الشَّيْطَانُ الَّذي هو سَبَبٌ لِكُلِّ شَرٍّ يَقَعُ ووقَع في العالَمِ، مُخاطِبًا لِأهلِ النَّارِ ومُتَبَرِّئًا مِنهم لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ودَخلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ. إنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ على ألسِنَةِ رُسُلِه فلَم تُطيعُوه، فلَو أطعتُمُوه لأدركتُم الفَوزَ العَظيمَ، وَوَعَدْتُكُمُ الخيرَ فَأَخْلَفْتُكُمْ أي: لَم يَحصُل ولَن يَحصُلَ لَكم ما مَنَّيتُكم به مِنَ الأمانيِّ الباطِلةِ.

وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ أي: مِن حُجَّةٍ على تَأييدِ قَولي، إلَّا أنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أي: هذا نِهايةُ ما عِندي أنِّي دَعَوتُكم إلى مُرادي وزيَّنْتُه لَكم، فاستَجبتُم لي اتِّباعًا لِأهوائِكم وشَهَواتِكم، فإذا كانَتِ الحالُ بهذه الصُّورةِ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ فأنتم السَّبَبُ، وعَليكمُ المَدارُ في مُوجِبِ العِقابِ، مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ أي: بمُغيثِكم مِنَ الشِّدَّةِ الَّتي أنتم بها وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ، كُلٌّ لَه قِسطٌ مِنَ العَذابِ. إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ أي: تَبَرَّأتُ مِن جَعلِكم لي شَريكًا مَعَ الله، فلَستُ شَريكًا للهِ ولا تَجِبُ طاعَتي، إنَّ الظَّالِمِينَ لِأنفُسِهم بطاعةِ الشَّيطانِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ خالِدينَ فيه أبَدًا. وهذا مِن لُطفِ الله بعِبادِه أنْ حَذَّرَهم مِن طاعةِ الشَّيطانِ، وأخبَر بمَداخِلِه الَّتي يَدخُلُ مِنها على الإنسانِ ومَقاصِدِه فيه، وأنَّه يَقصِدُ أن يُدخِلَه النِّيرانَ، وهنا بيَّنَ لَنا أنَّه إذا دَخَلَ النَّارَ وحِزْبَه أنَّه يَتَبَرَّأُ مِنهم هذه البراءةَ، ويَكفُرُ بشِرْكِهم وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) .

ولَمَّا كانَ الكُفَّارُ دُعاةً إلى النَّارِ حَرَّمَ اللهُ على المُؤمِنينَ الزَّواجَ مِنَ المُشرِكاتِ، كَما حَرَّمَ على المُؤمِناتِ الزَّواجَ مِنَ المُشرِكينَ، فقال: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة: 221] .

قال السَّمعاني: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ أي: إلى أسبابِ النَّارِ) .

وقال ابنُ باز: (أوضَحَ أسبابَ هذا التَّفضيلِ بقَولِه سُبحانَه: أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النَّارِ يَعني بذَلِكَ: المُشرِكينَ والمُشرِكاتِ؛ لِأنَّهم مِن دُعاةِ النَّارِ بأقوالِهم وأعمالِهم وسيرَتِهم وأخلاقِهم، أمَّا المُؤمِنونَ والمُؤمِناتُ فهم مِن دُعاةِ الجَنَّةِ بأخلاقِهم وأعمالِهم وسيرَتِهم، فكيفَ يَستَوي هَؤُلاءِ وهؤلاء؟!)

.

=======*

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أهلُ النَّارِ الَّذينَ نَصَّ القُرآنُ أوِ السُّنَّةُ على تَعيينِهم

فمِن هَؤُلاءِ: فِرْعَوْنَ.

قال اللهُ تعالى عنه: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود: 98] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: يَقْدُمُ فِرْعَونُ قَومَه يَومَ القيامةِ يَقُودُهم، فيَمضي بهم إلى النَّارِ حَتَّى يُورِدَهمُوها، ويُصْلِيَهم سَعيرَها)

.

ومِنهم: امرَأةُ نُوحٍ وامرَأةُ لُوطٍ.

قال اللهُ سُبحانَه: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10] .

قال البيضاويُّ: (مَثَّلَ اللهُ تعالى حالَهم في أنَّهم يُعاقَبُونَ بكُفْرِهم ولا يُحابَونَ بما بينَهم وبينَ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤمِنينَ مِنَ النِّسبةِ... وَقِيلَ أي: لَهما عِندَ مَوتِهما أو يَومَ القيامةِ: ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ مَعَ سائِرِ الدَّاخِلينَ مِنَ الكَفَرةِ الَّذينَ لا وُصلةَ بينَهم وبينَ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ) .

ومنهم: أبو لَهبٍ وامْرَأتُه.

قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ [سورة المسد].

قال السَّعْديُّ: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي: سَتُحيطُ به النَّارُ مِن كُلِّ جانِبٍ، هو وَامْرَأْتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. وكانَت أيضًا شَديدةَ الأَذِيَّةِ لِرَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .

وقال ابنُ عُثيمين: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ السِّينَ في قَولِه: سَيَصْلَى لِلتَّنفيسِ المُفيدِ لِلحَقيقةِ والقُربِ. يَعني أنَّ الله تعالى تَوعَّدَه بأنَّه سيَصلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ عَن قَريبٍ؛ لِأنَّ مَتاعَ الدُّنيا والبَقاءَ في الدُّنيا مهما طالَ فإنَّ الآخِرةَ قَريبةٌ، حَتَّى النَّاسُ في البَرزَخِ وإن مَرَّت عليهمُ السِّنُونَ الطِّوالُ فكَأنَّها ساعةٌ كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَم يَلبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف: 35]. وشيءٌ مُقَدَّرٌ بساعةٍ مِن نَهارٍ فإنَّه قَريبٌ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ يَعني كَذَلِكَ امرَأتُه مَعَه، وهي امرَأةٌ مِن أشرافِ قُرَيشٍ، لَكِن لَم يُغْنِ عَنها شَرفُها شيئًا؛ لِكَونِها شارَكَت زَوجَها في العَدَاءِ والإثمِ، والبَقاءِ على الكُفْرِ) .

ومِنهم: عَمرُو بنُ عامِرٍ الخُزاعيِّ.

عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رَأيتُ عَمْرَو بنَ عامِرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وكانَ أوَّلَ مَن سَيَّب السُّيُوبَ )) .

قال التُّوربشتيُّ: ( ((يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ)) القُصْبُ بالضَّمِّ: المِعَى. قال تعالى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.

ولَعَلَّه كُوشِفَ مِن سائِرِ ما كانَ يُعاقَبُ به في النَّارِ يَجرُّ قُصْبَه في النَّارِ؛ لِأنَّه استَخرَجَ مِن باطِنِه بدعةً جَرَّ بها الجَريرةَ إلى قَومِه، واللهُ أعلَمُ) .

======

المَطْلَب الثَّاني: أعظَمُ جَرائِمِ الخالِدينَ في النَّارِ

بيَّنَ القُرآنُ الكَريمُ الجَرائِمَ الَّتي استَحَقَّ بها أصحابُها الخُلُودَ في النَّارِ، ومِنها:

1- الكُفْرُ والشِّرْكُ

قال اللهُ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر: 10] .

قال ابنُ جَريرٍ: (في هذا الكَلامِ مَترُوكٌ استُغني بدَلالةِ الظَّاهرِ مِن ذِكرِه عليه، وهو: فأُجيبُوا أنْ لا سَبيلَ إلى ذَلِكَ، هذا الَّذي لَكم مِنَ العَذابِ أيُّها الكافِرُون بأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ فأنكَرتُم أن تَكُونَ الألُوهةُ لَه خالِصةً، وقُلتُم: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا [ص: 5] وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا يَقُولُ: وإن يُجعَلْ للهِ شَريكٌ تُصَدِّقُوا مَن جَعلَ ذَلِكَ لَه فَالحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الكَبِيرِ يَقُولُ: فالقَضاءُ للهِ العَليِّ على كُلِّ شيءٍ، الكَبيرِ الَّذي كُلُّ شيءٍ دُونَه مُتَصاغِرٌ لَه اليَومَ)

.

وقال اللهُ سُبحانَه: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: 94-98] .

قال ابنُ القيِّمِ: (الشِّركُ الَّذي لا يَغفِرُه اللهُ لِعَبدِه: هو أن يُشرِكَ به في الحُبِّ والتَّعظيمِ، فيُحِبُّ غيرَه ويُعظِّمُ مِنَ المَخلُوقاتِ غيرَه، كَما يُحِبُّ اللهَ تعالى ويُعظِّمُه، قال تعالى: ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه فأخبَرَ سُبحانَه أنَّ المُشرِكَ يُحِبُّ النِّدَّ كَما يُحِبُّ اللهَ تعالى، وأنَّ المُؤمِنَ أشَدُّ حُبًّا للهِ مِن كُلِّ شيءٍ. وقال أهلُ النَّارِ في النَّارِ: تَاللِه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ومِنَ المَعلُومِ: أنَّهم إنَّما سَوَّوهم به سُبحانَه في الحُبِّ والتَّأليهِ والعِبادةِ، وإلَّا فلَم يَقُلْ أحَدٌ قَطُّ: إنَّ الصَّنمَ أو غيرَه مِنَ الأندادِ مُساوٍ لِرَبِّ العالَمينَ في صِفاتِه وفي أفعالِه، وفي خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ، وفي خَلقِ عابدِه أيضًا. وإنَّما كانَتِ التَّسويةُ في المَحبَّةِ والعِبادةِ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ [الرعد: 5] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وإن تَعجَبْ يا مُحَمَّدُ مِن هَؤُلاءِ المُشرِكينَ المُتَّخِذينَ ما لا يَضُرُّ ولا يَنفَعُ آلِهةً يَعبدُونَها مِن دُوني، فعَجَبٌ قَولُهم: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وبَلِينا فعُدِمْنا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أئِنَّا لِمُجَدَّدٌ إنشاؤنا وإعادَتُنا خَلقًا جَديدًا، كَما كُنَّا قَبلَ وفاتِنا؟ تَكذيبًا مِنهم بقُدرةِ اللهِ، وجُحُودًا لِلثَّوابِ والعِقابِ والبَعثِ بَعدَ المَماتِ... وقَولُه: أُولَئِكَ الَّذينَ كَفَّرُوا بربهم يَقُولُ تعالى ذِكرُه: هَؤُلاءِ الَّذينَ أنكَرُوا البَعثَ وجَحَدُوا الثَّوابَ والعِقابَ، وقالُوا: أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ همُ الَّذينَ جَحَدُوا قُدرةَ رَبِّهم وكَذَّبُوا رَسولَه، وهمُ الَّذينَ في أعناقِهمُ الأغلالُ يَومَ القيامةِ في نارِ جَهَنَّم، فأُولَئِكَ أصحابُ النَّارِ، يَقُولُ: هم سُكَّانُ النَّارِ يَومَ القيامةِ، هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَقُولُ: هم فيها ماكِثُون أبَدًا، لا يَمُوتُونَ فيها، ولا يَخرُجُونَ مِنها) .

وقال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر: 36] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (كَذَلِكَ نُجْزِي كُلَّ كَفُورٍ أي: هذا جَزاءُ كُلِّ مَن كَفرَ برَبِّه وكَذَّبَ بالحَقِّ) .

وقال ابنُ باز: (مَن خالَفَ الرُّسلَ في هذه الدَّارِ، وتابعَ الهوى والشَّيطانَ، فإنَّه يَنتَقِلُ مِن هذه الدَّارِ إلى دارِ الجَزاءِ، دارِ الهَوان والخُسرانِ، والعَذابِ والآلامِ والجَحيمِ، الَّتي أهلُها في عَذابٍ وشَقاءٍ دائِمٍ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا [فاطِر: 36] . كَما قال عَزَّ وجَلَّ: إنَّه مَنْ يَأتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا [طه: 74] ) .

2- التَّكذيبُ بيَومِ الدِّينِ

قال اللهُ تعالى حِكايةً عَن أهلِ الجَنةِ وهم يَسألُونَ أهلَ النَّارِ: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: 42-47] .

قال ابنُ كَثيرٍ: (يَقُولُ تعالى مُخبِرًا أنَّ: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ أي: مُعتَقَلةٌ بعَمَلِها يَومَ القيامةِ، قاله ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُه: إلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فإنَّهم فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ، أي: يَسألُونَ المُجْرِمينَ وهم في الغُرُفاتِ، وأُولَئِكَ في الدَّرَكاتِ، قائِلينَ لَهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ أي: ما عَبَدْنا رَبَّنا ولا أحْسَنَّا إلى خَلقِه مِن جِنسِنا. وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخائِضينَ أي: نَتَكَلَّمُ فيما لا نَعلَمُ. وقال قَتادةُ: كُلَّما غَوِيَ غاوٍ غَوَينا مَعَه.

وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ يَعني: المَوتَ. كَقَولِه: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ [الحجر: 99] وقال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أمَّا هو -يَعني عُثمانَ بنَ مَظعُونٍ-فقَد جاءَه اليَقينُ مِن رَبِّه)) .

قال اللهُ تعالى: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ أي: مَن كانَ مُتَّصِفًا بهذه الصِّفاتِ فإنَّه لا تَنفَعُه يَومَ القيامةِ شَفاعةُ شافِعٍ فيه؛ لِأنَّ الشَّفاعةَ إنَّما تَنجعُ إذا كانَ المَحَلُّ قابلًا، فأمَّا مَن وافى اللهَ كافِرًا يَومَ القيامةِ فإنَّه لَه النَّارُ لا محالةَ، خالِدًا فيها) .

وقال السَّعْديُّ: (قالُوا لَهم: مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ أي: أيُّ شيءٍ أَدخَلَكم فيها؟ وبأيِّ ذَنبٍ استَحْقَقتُمُوها؟ فـ قالُوا لَم نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينِ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ فلا إخلاصَ لِلمَعبُودِ، ولا إحسانَ ولا نَفعَ لِلخَلقِ المُحتاجينَ. وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخَائِضِينَ أي: نَخُوضُ بالباطِلِ، ونُجادِلُ به الحَقَّ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ هذا آثارُ الخَوضِ بالباطِلِ، وهو التَّكذيبُ بالحَقِّ، ومِن أحَقِّ الحَقِّ يَومُ الدِّينِ الَّذي هو مَحَلُّ الجَزاءِ على الأعمالِ، وظُهورِ مُلكِ اللهِ وحُكمِه العَدْلِ لِسائِرِ الخَلقِ. فاستَمرَّينا على هذا المَذهَب الفاسِدِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ أيِ: المَوتُ، فلَمَّا ماتُوا على الكُفْرِ تَعَذَّرتْ حينَئِذٍ عليهمُ الحِيَلُ، وانسَدَّ في وُجُوههم بابُ الأمَلِ) .

وقال اللهُ سُبحانَه: وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 39] .

قال الشِّنقيطيُّ: (دَلَّ القُرآنُ أنَّ أصحابَ النَّارِ همُ الكُفَّارُ، كَما قال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَروا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: 39] . والخُلُودُ لا خُرُوجَ مَعَه، كَما في قَولِه تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة: 165 - 167] ) .

وقال ابنُ عُثيمين: (قَولُه تعالى: أُولَئِكَ أيِ المَذكُورُونَ، وأشارَ إليهم بإشارةِ البَعيدِ لِانحِطاطِ رُتبَتِهم لا تَرفيعًا لَهم وتَعليةً لَهم أَصْحَابُ النَّارِ أيِ المُلازِمُونَ لَها؛ ولِهذا لا تَأتي أصحابُ النَّارِ إلَّا في الكُفَّارِ؛ لا تَأتي في المُؤمِنينَ أبَدًا؛ لِأنَّ المُرادَ الَّذينَ هم مُصاحِبُونَ لَها، والمُصاحَبُ لا بُدَّ أن يُلازَمَ مِن صاحِبِه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ أي: ماكثُونَ، والمُرادُ بذَلِكَ المُكْثُ الدَّائِمُ الأبَدِيُّ) .

3- طاعةُ رُؤساءِ الضَّلالِ وزُعَماءِ الكُفْرِ في كُفرِهم وضَلالِهم

قال اللهُ تعالى: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت: 25-28] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَعني تعالى ذِكرُه بقَولِه: وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ وبَعَثْنا لَهم نُظَراءَ مِنَ الشَّياطينِ، فجَعَلْناهم لَهم قُرَناءَ قَرَنَّاهم بهم يُزَينُونَ لَهم قَبائِحَ أعمالِهم، فزَيَّنُوا لَهم ذَلِكَ... وقَولُه: فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ يَقُولُ: فزَيَّن لِهَؤُلاءِ الكُفَّارِ قُرَناؤُهم مِنَ الشَّياطينِ ما بينَ أيديهم مِن أمرِ الدُّنيا فحَسَّنُوا ذَلِكَ لَهم وحَبَّبُوه إليهم حَتَّى آثَرُوه على أمرِ الآخِرةِ وَمَا خَلْفَهُمْ يَقُولُ: وحَسَّنُوا لَهم أيضًا ما بَعدَ مَماتِهم بأنْ دَعَوهم إلى التَّكذيب بالمَعادِ، وأنَّ مَن هَلَكَ مِنهم فلَن يُبعَثَ، وأنْ لا ثَوابَ ولا عِقابَ حَتَّى صَدَّقُوهم على ذَلِكَ، وسَهُلَ عليهم فِعلُ كُلِّ ما يَشتَهونَه، ورُكُوبُ كُلِّ ما يَلتَذُّونَه مِنَ الفَواحِشِ باستِحسانِهم ذَلِكَ لِأنفُسِهم... وقَولُه: وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يَقُولُ تعالى ذِكرُه: ووجبَ لَهمُ العَذابُ برُكُوبهم ما رَكِبُوا مِمَّا زيَّنَ لَهم قُرَناؤُهم وهم مِنَ الشَّياطينِ) .

وقال ابنُ كَثيرٍ: (يَذكُرُ تعالى أنَّه هو الَّذي أضَلَّ المُشرِكينَ، وأنَّ ذَلِكَ بمَشيئَتِه وكَونِه وقُدرَتِه، وهو الحَكيمُ في أفعالِه، بما قيَّضَ لَهم مِنَ القُرناءِ مِن شياطينِ الإنسِ والجِنِّ: فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ أي: حَسَّنُوا لَهم أعمالَهم في الماضي، وبالنِّسبةِ إلى المُستَقبَلِ فلَم يَرَوا أنفُسَهم إلَّا مُحسِنينَ، كَما قال تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [الزخرف: 36، 37].

وقَولُه تعالى: وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: كَلِمةُ العَذابِ، كَما حَقَّ على أُمَمٍ قَد خَلَتْ مِن قَبلِهم، مِمَّن فَعلَ كَفِعلِهم مِنَ الجِنِّ والإنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ أي: استَوَوا هم وإيَّاهم في الخَسارِ والدَّمارِ. وقَولُه تعالى: وَقَالَ الَّذينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ أي: تَواصَوا فيما بينَهم ألَّا يُطيعُوا لِلقُرآنِ، ولا يَنقادُوا لِأوامِرِه، وَالْغَوْا فيه أي: إذا تُليَ لا تَسمَعُوا لَه...

لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ هذا حالُ هَؤُلاءِ الجَهَلةِ مِنَ الكُفَّارِ، ومَن سَلكَ مَسلَكَهم عِندَ سَماعِ القُرآنِ. وقَد أمرَ اللهُ سُبحانَه عِبادَه المُؤمِنينَ بخِلافِ ذَلِكَ، فقال: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف: 204]) .

وقال اللهُ سُبحانَه: إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا [الأحزاب: 64-67] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وقال الكافِرُون يَومَ القيامةِ في جَهَنَّم: رَبَّنا إنَّا أطَعْنا أئِمَّتَنا في الضَّلالةِ وكُبراءَنا في الشِّركِ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا يَقُولُ: فأزالُونا عَن مَحَجَّةِ الحَقِّ، وطَريقِ الهُدى، والإيمانِ بكَ، والإقرارِ بوحدانيَّتِكَ، وإخلاصِ طاعَتِكَ في الدُّنيا رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ يَقُولُ: عَذِّبْهم مِنَ العَذاب مِثلَ عَذابنا الَّذي تَعَذَّبْنا) .

وقال ابنُ كَثيرٍ: (قال طاوُس: سادَتَنا: يَعني الأشرافَ، وكُبَراءَنا: يَعني العُلَماءَ. أخرجه ابنُ أبي حاتِمٍ. أي: اتَّبَعنا السَّادَّةَ وهمُ الأمراءُ والكُبراءُ مِنَ المَشيَخةِ، وخالَفْنا الرُّسُلَ واعتَقَدنا أنَّ عِندَهم شيئًا، وأنَّهم على شيءٍ، فإذا هم ليسُوا على شيءٍ) .

4- النِّفاقُ الأكبَرُ

قال اللهُ تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ [التوبة: 68] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ باللهِ نَارَ جَهَنَّمَ أن يُصْلِيَهمُوها جَميعًا. خَالِدِينَ فِيهَا يَقُولُ: ماكثينَ فيها أبَدًا، لا يَحيَونَ فيها ولا يَمُوتُونَ. هِيَ حَسْبُهُمْ يَقُولُ: هي كافيَتُهم عِقابًا وثَوابًا على كُفرِهم باللهِ. وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ: وأبعَدَهمُ اللهُ وأسحَقَهم مِن رَحمَتِه. ولَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ يَقُولُ: ولِلفَريقينِ جَميعًا، يَعني مِن أهلِ النِّفاقِ والكُفْرِ، عِندَ اللهِ عَذابٌ مُقيمٌ دائِمٌ، لا يَزُولُ ولا يَبِيدُ) .

وقال اللهُ سُبحانَه: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [التوبة: 63] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: ألَم يَعلَمْ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ الَّذينَ يَحلِفُونَ باللهِ كَذِبًا لِلمُؤمِنينَ ليُرضُوهم وهم مُقيمُونَ على النِّفاقِ، أنَّه مَن يُحارِبِ اللهَ ورَسولَه ويُخالِفْهما فيُناوِئْهما بالخِلافِ عليهما فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ في الآخِرةِ خَالِدًا فِيهَا يَقُولُ: لابثًا فيها، مَقيمًا إلى غيرِ نِهايةٍ. ذَلِكَ الخِزْيُ الْعَظيِمُ يَقُولُ: فلُبْثُه في نارِ جَهَنَّم وخُلُودُه فيها هو الهَوانُ والذُّلُّ العَظيمُ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: 145] .

قال السَّعْديُّ: (يُخبرُ تعالى عَن مَآلِ المُنافِقينَ أنَّهم في أسفَلِ الدَّرَكاتِ مِنَ العَذابِ، وأشَرِّ الحالاتِ مِنَ العِقابِ. فهم تَحتَ سائِرِ الكُفَّارِ لِأنَّهم شاركُوهم بالكُفْرِ باللهِ ومُعاداةِ رُسُلِه، وزادُوا عليهمُ المَكْرَ والخَديعةَ والتَّمَكُّنَ مِن كَثيرٍ مِن أنواعِ العَداوةِ لِلمُؤمِنينَ على وَجهٍ لا يُشعَرُ به ولا يُحَسُّ. ورَتَّبُوا على ذَلِكَ جَرَيانَ أحكامِ الإسلامِ عليهم، واستِحقاقَ ما لا يَستَحِقُّونَه، فبذَلِكَ ونَحوه استَحَقُّوا أشَدَّ العَذابِ، وليسَ لَهم مُنقِذٌ مِن عَذابِه ولا ناصِرٌ يَدفَعُ عَنهم بَعضَ عِقابه، وهذا عامٌّ لِكُلِّ مُنافِقٍ إلَّا مَن مَنَّ اللهُ عليهم بالتَّوبةِ) .

5- الِاستِكبارُ عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ

قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [الأعراف: 36] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ جَلَّ ثَناؤُه: وأمَّا مَن كَذَّب بأنباءِ رُسلي الَّتي أرسَلتُها إليه، وجَحدَ تَوحيدي، وكَفرَ بما جاءَ به رُسُلي، واستَكبَرَ عَن تَصديقِ حُجَجي وأدِلَّتي فـ أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَقُولُ: هم في نارِ جَهَنَّم ماكثُون، لا يَخرُجُونَ مِنها أبَدًا) .

وقال اللهُ سُبحانَه: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر: 60 ].

قال ابنُ كَثيرٍ: (قَولُه: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرينَ أي: أليسَت جَهَنَّمُ كافيةً لَهم سَجْنًا ومَوئِلًا، لَهم فيها دارُ الخِزيِ والهَوانِ، بسَبَب تَكبُّرِهم وتُجبرِهم وإبائِهم عَن الِانقيادِ لِلحَقِّ) .

وقال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الأحقاف: 20].

قال ابنُ جَريرٍ: (بما كُنتُم تَستَكبرُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يَقُولُ: بما كُنتُم تَتَكَبَّرُونَ في الدُّنيا على ظَهرِ الأرضِ على رَبِّكم، فتَأبَونَ أن تُخلِصُوا لَه العِبادةَ، وأن تُذِعنُوا لِأمرِه ونَهيِه بغيرِ الحَقِّ، أي: بغيرِ ما أباحَ لَكم رَبُّكم، وأَذِنَ لَكم به وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يَقُولُ: بما كُنتُم فيها تُخالِفُونَ طاعَتَه فتَعصُونَه) .

وعَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّارَ قالت: ((يَدخُلُني الجَبَّارُون والمُتَكَبرُونَ)) ، وفي رِوايةٍ قالت: ((أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرينَ والمُتَجَبرينَ )) .

وعَن حارِثةَ بنِ وهْبٍ الخُزاعيِّ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ألا أُخبرُكم بأهلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَو أقسَمَ على اللهِ لأبَرَّه، ألا أُخبرُكم بأهلِ النَّارِ، كُلُّ عُتُلٍ جَوَّاظٍ مُستَكبِرٍ )) .

قال ابنُ عُثيمين: (العُتُلُّ: مَعناها الشَّديدُ الغَليظُ، ومِنه العَتلةُ الَّتي تُحفَرُ بها الأرضُ، فإنَّها شَديدةٌ غَليظةٌ، فالعُتُلُّ هو الشَّديدُ الغَليظُ. والعياذُ باللهِ. الجَوَّاظُ: يَعني أنَّه فيه زيادةٌ مِن سُوءِ الأخلاقِ. والمُستَكبِرُ -وهذا هو الشَّاهدُ-: هو الَّذي عِندَه كِبرٌ -والعياذُ باللهِ- وغَطرَسةٌ، وكِبرٌ على الحَقِّ، وكِبرٌ على الخَلقِ، فهو لا يَلينُ لِلحَقِّ أبَدًا، ولا يَرحَمُ الخَلقَ. والعياذُ باللهِ. هَؤُلاءِ هم أهلُ النَّارِ، أمَّا أهلُ الجَنَّةِ فهمُ الضُّعفاءُ المَساكينُ الَّذينَ ليسَ عِندَهم ما يَستَكبرُونَ به، بَل هم دائِمًا مُتَواضِعُونَ ليسَ عِندَهم كِبْرياءُ ولا غِلْظةٌ؛ لِأنَّ المالَ أحيانًا يُفسِدُ صاحِبَه، ويَحمِلُه على أن يَستَكبرَ على الخَلقِ ويَرُدَّ الحَقَّ، كَما قال تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6، 7]) .

وعَن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يُحشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يَغشاهمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، فيُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ يُسَمَّى بولَس، تَعلُوهم نارُ الأنيارُ، يُسقَونَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ طِينةِ الخَبالِ ) .

قال ابنُ كَثيرٍ: (المُرادُ أنَّهم يُحْشَرُونَ يَومَ القِيامةِ في العَرَصاتِ كَذَلِكَ، فإذا سِيقُوا إلى النَّارِ ودَخلُوها عَظُمَ خَلْقُهم، كَما دَلَّتْ على ذَلِكَ الأحاديثُ الَّتي أورَدناها؛ ليَكُونَ ذَلِكَ أنكى وأشَدَّ في عَذابِهم، وأعظَمَ في خِزْيِهم، كَما قال: لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [النِّساء: 56]. واللهُ سُبحانَه أعلَمُ) .

وقال علي القاري: ( ((يُساقُونَ)): بضَمِّ القافِ، أي: يُسحَبُونَ ويُجَرُّونَ ((إلى سِجْنٍ)) أي: مَكانِ حَبسٍ مُظلِمٍ مُضَيَّقٍ مُنقَطَعٍ فيه عَن غيرِه ((يُسَمَّى)) أي: ذَلِكَ السِّجْنُ ((بَوْلَس)): بفَتحِ مُوحَّدةٍ وسُكُونِ واوٍ وفَتحِ لامٍ، وسينٍ مُهمَلةٍ، وفي بَعضِ النُّسَخِ بضَمِّ أوَّلِه، ففي القامُوسِ: بُولَس بضَمِّ الباءِ وفَتحِ اللَّامِ: سِجْنُ جَهَنَّم، وقال المُنذِريُّ: هو بضَمِّ المُوحَّدةِ وسُكُونِ الواوِ وفَتحِ اللَّامِ، ذَكَرَه ميرك. وقال شارِحٌ: بفَتحِ المُوحَّدةِ وفَتحِ اللَّامِ وكَسرِها فَوْعَل، مِنَ الإبلاسِ بمَعنى اليَأسِ، سُمِّيَ به ليَأْسِ داخِلِه مِنَ الخَلاصِ، وفي النِّهايةِ: فكَذا جاءَ في الحَديثِ مُسَمًّى، ذَكَرَه الطِّيبيُّ مِن غيرِ تَعَرُّضٍ لِضَبطِه، فالِاعتِمادُ على ما ذَكَرَه المُنذِريُّ وصاحِبُ القامُوسِ أَولى مِن كَلامِ غَيرِهما لِجَلالَتِهما في عِلمِ الحَديثِ، واللهُ أعلَمُ. ((تَعلُوهم)) أي: تُحيطُ بهم وتَغشاهم كالماءِ يَعلُو الغَريقَ ((نارُ الأنيارِ)) أي: نارُ النِّيرانِ... قال القاضي: وإضافةُ النَّارِ إليها لِلمُبالَغةِ، كَأنَّ هذه النَّارَ لِفَرطِ إحراقِها وشِدَّةِ حَرِّها تَفعَلُ بسائِرِ النِّيرانِ ما تَفعَلُ النَّارُ بغيرِها. أقُولُ: أو لِأنَّها أصلُ نيرانِ العالَم؛ِ لِقَولِه تعالى: الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى [الأعلى: 12] ، ولِقَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((نارُكم هذه جُزءٌ مِن سَبعينَ جُزءًا مِن نارِ جَهَنَّم)) ، على ما ذَكرَه البيضاويُّ... ((يُسْقَونَ)): بصيغةِ المَجهولِ، وفيه إشارةٌ إلى الإكراه وإيماءٌ إلى زيادةِ الإحراقِ المُؤَثِّرِ إلى بُطُونِهم أيضًا ((مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ)) أي: صَديدِهمُ المُنتِنِ المُحْمَى غايةَ الحَرارةِ المُعَبَّرِ عَنه بحَميمٍ ((طينةِ الخَبالِ)): تَفسيرٌ لِما قَبلَه، وهو بفَتحِ الخاءِ بمَعنى الفَسادِ. قال شارِحٌ: هو اسمُ عُصارةِ أهلِ النَّارِ، وهو ما يَسيلُ مِنهم مِنَ الصَّديدِ والقَيحِ والدَّمِ) .

وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ. قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أن يَكُونَ ثَوبُه حَسَنًا، ونَعلُه حَسَنةً، قال: إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ. الكِبرُ: بَطَرُ الحَقِّ ، وغَمْطُ النَّاسِ ) .

قال السَّعْديُّ: (قَد أخبَرَ اللهُ تعالى: أنَّ النَّارَ مَثوى المُتَكَبرينَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّه: ((لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ))، فدَلَّ على أنَّ الكِبرَ مُوجِبٌ لِدُخُولِ النَّارِ، ومانِعٌ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ) .

==========

المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أهلُ النَّارِ الَّذينَ نَصَّ القُرآنُ أوِ السُّنَّةُ على تَعيينِهم

فمِن هَؤُلاءِ: فِرْعَوْنَ.

قال اللهُ تعالى عنه: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ [هود: 98] .

قال ابنُ جَريرٍ: (يَقُولُ تعالى ذِكرُه: يَقْدُمُ فِرْعَونُ قَومَه يَومَ القيامةِ يَقُودُهم، فيَمضي بهم إلى النَّارِ حَتَّى يُورِدَهمُوها، ويُصْلِيَهم سَعيرَها)

.

ومِنهم: امرَأةُ نُوحٍ وامرَأةُ لُوطٍ.

قال اللهُ سُبحانَه: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10] .

قال البيضاويُّ: (مَثَّلَ اللهُ تعالى حالَهم في أنَّهم يُعاقَبُونَ بكُفْرِهم ولا يُحابَونَ بما بينَهم وبينَ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤمِنينَ مِنَ النِّسبةِ... وَقِيلَ أي: لَهما عِندَ مَوتِهما أو يَومَ القيامةِ: ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ مَعَ سائِرِ الدَّاخِلينَ مِنَ الكَفَرةِ الَّذينَ لا وُصلةَ بينَهم وبينَ الأنبياءِ عليهمُ السَّلامُ) .

ومنهم: أبو لَهبٍ وامْرَأتُه.

قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ [سورة المسد].

قال السَّعْديُّ: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي: سَتُحيطُ به النَّارُ مِن كُلِّ جانِبٍ، هو وَامْرَأْتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. وكانَت أيضًا شَديدةَ الأَذِيَّةِ لِرَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) .

وقال ابنُ عُثيمين: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ السِّينَ في قَولِه: سَيَصْلَى لِلتَّنفيسِ المُفيدِ لِلحَقيقةِ والقُربِ. يَعني أنَّ الله تعالى تَوعَّدَه بأنَّه سيَصلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ عَن قَريبٍ؛ لِأنَّ مَتاعَ الدُّنيا والبَقاءَ في الدُّنيا مهما طالَ فإنَّ الآخِرةَ قَريبةٌ، حَتَّى النَّاسُ في البَرزَخِ وإن مَرَّت عليهمُ السِّنُونَ الطِّوالُ فكَأنَّها ساعةٌ كَأنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَم يَلبَثُوا إلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف: 35]. وشيءٌ مُقَدَّرٌ بساعةٍ مِن نَهارٍ فإنَّه قَريبٌ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ يَعني كَذَلِكَ امرَأتُه مَعَه، وهي امرَأةٌ مِن أشرافِ قُرَيشٍ، لَكِن لَم يُغْنِ عَنها شَرفُها شيئًا؛ لِكَونِها شارَكَت زَوجَها في العَدَاءِ والإثمِ، والبَقاءِ على الكُفْرِ) .

ومِنهم: عَمرُو بنُ عامِرٍ الخُزاعيِّ.

عَن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رَأيتُ عَمْرَو بنَ عامِرٍ الخُزاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وكانَ أوَّلَ مَن سَيَّب السُّيُوبَ )) .

قال التُّوربشتيُّ: ( ((يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ)) القُصْبُ بالضَّمِّ: المِعَى. قال تعالى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.

ولَعَلَّه كُوشِفَ مِن سائِرِ ما كانَ يُعاقَبُ به في النَّارِ يَجرُّ قُصْبَه في النَّارِ؛ لِأنَّه استَخرَجَ مِن باطِنِه بدعةً جَرَّ بها الجَريرةَ إلى قَومِه، واللهُ أعلَمُ) . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اللهم

  اللهم أبي وأمي/اجعل عن يمينيهما نوراً حتى تبعثهما أمنين مطمئنين في نور من نورك /اللـهـم انظر إليهما نظرة رضا فإن من تنظر إليه نظرة رضا ل...